السيد كمال الحيدري

55

شرح كتاب المنطق

تظهر له في الدنيا ويلتفت إليها يوم الحسرة والندامة حَتَّى إذَا جَاء أحدهُمُ الموْتُ قَالَ رَبّ ارْجعُون * لَعَلّي أعْمَلُ صَالحاً فيمَا تَرَكْتُ كَلَا إنَّهَا كَلمَةٌ هُوَ قَائلُهَا وَمنْ وَرَائهمْ بَرْزَخٌ إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ « 1 » فيأتيهم النداء قَالَ اخْسَئُوا فيهَا وَلَا تُكَلّمُون « 2 » فيبقون خالدين فيها ولا يغفر لهم أبداً وذلك بما كذّبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون إنَّ الَّذينَ كَذَّبُوا بآيَاتنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أبْوَابُ السَّمَاء وَلَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلجَ الجَمَلُ في سَمّ الْخيَاط وَكَذَلكَ نَجْزي الْمُجْرمينَ « 3 » قال المفسّرون في معنى قوله : ) حتّى يلج الجمل في سمّ الخياط ( من التعليق بالمحال ، وإنّما يعلّق الأمر بالمحال كناية عن عدم تحقّقه وإياساً من وجوده ، كما يقال : لا أفعل كذا حتّى يشيب الغراب ويبيض الفأر . . « 4 » . فالتعليق المذكور لإثبات الاستحالة ، لأنّ الجمل لا يمكن أن يلج في سَمّ الخياط ، كما قال أئمّتنا ( عليهم السلام ) . ورد في الأثر : عن ابن أذينة عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : قيل لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة ، من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ الله - تبارك وتعالى - لا ينسب إلى العجز ، والذي سألتني لا يكون ( « 5 » يعني : أنّ ما تقوله من بقاء الدنيا على كبرها

--> ( 1 ) المؤمنون : 99 - 100 . ( 2 ) المؤمنون : 108 . ( 3 ) الأعراف : 40 . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن ، تأليف العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة اسماعيليان : ج 8 ص 115 . ( 5 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، تأليف العلم العلّامة الحجّة فخر الأمّة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي ( قدّس سرّه ) ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الثالثة المصحّحة : ج 4 ، ص 143 . .