السيد كمال الحيدري
41
شرح كتاب المنطق
أبيض ، والبياض أبيض ، ففي المثال الأوّل : الجدار شيء ثبت له البياض ، وفي المثال الثاني : الأبيض نفس البياض وليس شيئاً عارضاً عليه . ومن هنا نقول : إنّ موضوع الأبيض على قسمين : قسم منه غير البياض ، وقسم منه نفس البياض . وهذا هو المعنى الأوسع الذي يشمل ما هو موضوعه وذاته ، وما ليس بموضوعه وليس بذاته . وهذا ما عناه بقوله : [ وهو المعنى المشترك الذي يشمله ويشمل معنىً ثانياً ] وهو المعنى الأوسع [ وهو ما لا يكون الوجود زائداً عليه ] أي على الموضوع [ بل كونه موجوداً هو بعينه كونه وجوداً ] لا أنّ الموجود شيء ، والوجود شيء آخر زائد عليه ، بل هما شيء واحد عبّرنا عنه بلفظين ، بخلاف ما لو قلنا : الإنسان موجود ، فإنّ الإنسان شيء ، والموجود شيء آخر زائد عليه . [ لا أنّ له وجوداً آخر ، وذلك بأن يكون معنى موجود منتزعاً من صميم ذات الوجود ، لا بإضافة وجود آخر زائد عليه . فإنّه يقال - مثلًا - : ) الإنسان موجود ( ، وهو صحيح ، ولكن بإضافة الوجود إلى الإنسان ، ويقال أيضاً : ) الوجود موجود ( . وهو صحيح أيضاً ، ولكن بنفسه لا بإضافة وجود ثانٍ إليه ، وهو أحقّ بصدق الموجود عليه ] . وهذا ما أشرنا إليه من أنّه إذا كان الجسم يستحقّ حمل الأبيض عليه ، فمنشأ الاستحقاق عروض البياض عليه ، والبياض زائد عليه وليس عينه ، فحمله عليه يكون بالأولوية القطعية ، لأنّه إذا كان البياض زائداً ، فالجسم يستحقّ أن يحمل عليه ، فمن باب أوْلى يستحقّ أن يحمل عليه إذا كان البياض عينه ، ولهذا أفاد في قضية ) الوجود موجود ( : بأنّ الوجود أحقّ بصدق الموجود عليه من قضية : ) الإنسان موجود ( . [ كما يقال : الجسم أبيض بإضافة البياض إليه . ويقال : البياض أبيض ] بالأولوية القطعية [ ولكنّه بنفسه لا ببياض آخر ، وصدق الأبيض عليه أولى من صدقه على الجسم الذي صار أبيض بتوسّط