السيد كمال الحيدري
35
شرح كتاب المنطق
فالاستدلال وعدمه سواء . بعبارة أخرى : إنّ الاستدلال على ) اجتماع النقيضين محال ( يتوقّف على أنّ ) اجتماع النقيضين محال ( ، فلا يمكن الاستدلال ، لأنّه دور باطل . إذن لو كنّا بصدد الاستدلال على استحالة اجتماع النقيضين لا يمكننا ذلك ، لأنّ الاستدلال إنّما هو متفرّع على أن لا يكون مساوياً لعدمه ، والمستدلّ لابدّ أن يثبت وجود الاستدلال ، فإذا كان وجوده وعدمه على حدّ سواء ، لا يمكنه الاستدلال . فتحصّل إلى هنا : أنّ القضية الأوّلية هي التي لا تحتاج إلى دليل وراء ذاتها ، ولا يمكن إقامة الدليل عليها . فإنّ العاقل إذا تصوّر الموضوع ، يحكم بثبوت المحمول له بالضرورة الأزلية . وهي منحصرة في مصداق واحد وهو ) اجتماع النقيضين محال ( ، وما زاد على ذلك فكلّه مستدلّ عليه ، وقد أشار إلى هذا المعنى شيخنا الأستاذ جوادي آملي وأكّده في غير موضع من كتبه « 1 » . إذن اتّضح لنا الفرق بين القضايا البديهية والقضايا الأوّلية ، وهو أنّ الأوّلية لا تحتاج إلى دليل وراء ذاتها ، ولا يمكن إقامة الدليل عليها ، والبديهية وإن كانت لا تحتاج إلى إقامة الدليل عليها في بعض الموارد ، إلّا أنّه يمكن إقامته على صحّتها . ولهذا قال في بيان الأوّليات : [ وهي قضايا يصدّق بها العقل لذاتها ] أي : إذا تصوّر العقل الموضوع بحدوده تصوّراً صحيحاً ، يحكم بثبوت المحمول له [ أي بدون سبب خارج عن ذاتها ، بأن يكون تصوّر الطرفين مع توجّه النفس إلى النسبة بينهما ] . اتّضح لنا أنّ تصوّر الموضوع تصوّراً دقيقاً بحدوده ، هو العلّة الموجبة
--> ( 1 ) معرفت شناسى در قرآن ( نظرية المعرفة في القرآن ) آية الله جوادي آملي ، نشر : إسراء ، الطبعة الثانية ، 1379 ه - . ش - 2000 م : ص 145 - 146 . .