السيد كمال الحيدري

25

شرح كتاب المنطق

[ والثاني : أن يكون هذا الاعتقاد الثاني لا يمكن زواله ] . قلنا : اليقين في المنطق الأرسطي : هو القضية التي يوجد فيها جزم بثبوت المحمول للموضوع ، وجزم باستحالة انفكاكه عنه . والجزم الأوّل لا يمكن زواله ، والجزم الثاني جزم لا يمكن انفكاكه . على هذا الأساس قلنا : إنّ عبارة المصنّف في الأمر الأوّل ، أشار فيها إلى أنّ القضية جازمة ولا يمكن نقضها ، وفي الأمر الثاني إلى أنّ هذا الجزم لابدّ أن لا يكون قابلًا للزوال . ففي الأمر الأوّل قال : ) أن ينضمّ إلى الاعتقاد بمضمون القضية اعتقاد ثان : أنّ ذلك المعتقد به ، لا يمكن نقضه ( ولذا قلنا : إنّ اليقين في المنطق الأرسطي مركّب من علمين : علم بثبوت المحمول للموضوع ، وعلم ثان باستحالة انفكاك المحمول عن الموضوع ، وهو ما يعبَّر عنه : الجزم بالمعتقد الذي لا يمكن نقضه ، وأن يكون الجزم الأوّل والجزم الثاني كلاهما لا يزول . هذا ولكنّ التفسير الذي ذكرناه في شرح عبارة المصنّف ( رحمه الله ) في الاعتقاد الثاني الذي ينبغي أن يُضمّ إلى القضية المعتقد بها - إمّا بالفعل أو بالقوّة القريبة منه - لا يخلو من تأمّل ، ولذا نفسّرها بمعنى آخر فنقول : إنّ اليقين بالمعنى الأخصّ يتقوّم بركنين : الجزم بثبوت الموضوع للمحمول ، واستحالة زواله . وهذه الاستحالة لها صورتان : الأولى : أنّ الجازم ملتفت إلى استحالة زوال جزمه . الثانية : أن لا يكون ملتفتاً إلى استحالة الزوال ، ولكنّه لو الفت نظره لحكَمَ بها . مثلًا : لو قلت لشخص : ) 4 / 2 + 2 ( يحصل عنده جزم بثبوت المحمول للموضوع واستحالة سلبه عنه ، وكأنّما يقول : يستحيل أن تكون نتيجة الجمع خمسة أو ثلاثة . فقد يكون ملتفتاً إلى استحالة السلب ، كما يكون ملتفتاً إلى الجزم ، وقد لا يكون ملتفتاً إليها ، ولكنّه لو الفت نظره إليها لحكَم بالاستحالة .