السيد كمال الحيدري
103
شرح كتاب المنطق
وإن حصل الجزم بها مع المطابقة للواقع وكان التقليد منشأ له ولم يكن منشؤه السبب والعلّة ، فهو ظنّ أيضاً . وهذا المصداق الثالث من مصاديقه . وعليه يتّضح أنّ اصطلاح الظنّ مختلف ، فقد يطلق ويراد به المعنى الأوّل ، وقد يطلق ويراد به المعنى الثاني . والمقصود من البحث هو المعنى الأوّل . وعلى هذا فالمظنونات : [ مأخوذة من ) الظنّ ( . والظنّ في اللغة أعمّ من اصطلاح المنطقيين هنا ، فإنّ المفهوم منه لغة بحسب تتبّع موارد استعماله هو : الاعتقاد في غائب ] ولكنّ الاعتقاد به [ بحدس أو تخمين ] إذا فسّرنا التخمين بالظنّ . وهذا معناه أنّا عرّفنا الظنّ بالظنّ ، والأمر سهل ، فإنّ الظنّ واضح عند الذهن العامّ . فعندما تقول ) ظنّ ( يفهم العرف أنّ المراد منه الاحتمال الراجح في قبال الاحتمال المرجوح ، فلا يقال أنّ التعريف دوريّ . [ من دون مشاهدة أو دليل أو برهان ، سواء كان اعتقاداً جازماً مطابقاً للواقع ولكن غير مستند إلى علّته كالاعتقاد تقليداً للغير ] وهذا الظنّ يدخل في المعنى اللغوي ، لأنّه لم يكن عن علّة وسبب ، وإنّما حصل الاعتقاد المطابق للواقع عن تقليد الغير ، وهو بخلاف الاصطلاح الثاني ، كما أوضحناه [ أو كان اعتقاداً جازماً غير مطابق للواقع وهو الجهل المركّب ، أو كان اعتقاداً غير جازم ، بمعنى ما يرجح فيه أحد طرفي القضية ( النفي أو الإثبات ) مع تجويز الطرف الآخر ] واحتماله وهو المعنى المراد من الظنّ المنطقي [ وهو يساوق الظنّ بالمعنى الأخصّ باصطلاح المنطقين المقابل لليقين بالمعنى الأعمّ ] وقد تقدّم البحث عن اليقين بالمعنى الأخصّ . [ والظنّ المقصود به باصطلاح المناطقة هو المعنى الأخير فقط ] أي أن لا تكون القضية المظنونة جازمة في قبال اليقين بالمعنى الأعمّ [ وهو ترجيح أحد طرفي القضية ( النفي أو الإثبات ) مع تجويز الطرف الآخر . وهو الظنّ