السيد كمال الحيدري
91
شرح كتاب المنطق
وهذا ما أسّسه الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) في الأسس المنطقية للاستقراء ، حيث كان ( أي المنطق الأرسطي ) يرى التوالد في معلومات البشر لا يكون إلّا بالسير من العام إلى الخاصّ ، أي أن النتيجة تولد من مقدّمتي القياس . وأن الخاصّ مستبطن - ولو بنحو الإجمال - في العامّ . أمّا المنطق الاستقرائي في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء ، فيقول : إنّ توالد المعلومات في الفكر البشري ليس مختصاً بالسير من العام إلى الخاص فقط كما يراه المنطق الأرسطي ، بل يوجد طريق آخر لتوالدها . بيان ذلك : إنّ المنطق الأرسطي يرى توالد المعلومات محصوراً بالسير من العام إلى الخاص فقط ، ولا يرى طريقاً غيره كالتمثيل والاستقراء أو الاحتمال . نعم يمكن أن تتولد المعلومات من الاستقراء إذا كان مستبطناً قياساً خفيّاً ، ولكنّ السيد الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) ألغى حصر التوالد بذلك وشطب كلمة « فقط » في المنطق الأرسطي ، وأفاد بأنّ السير من العام إلى الخاص وإن كان طريقاً لتوالد المعلومات ، إلَّا أنّه يوجد طريق غيره ، وهو السير من الخاص إلى العام ولا نحتاج إلى السير من العام إلى الخاص الذي تكون النتيجة فيه أكبر من المقدّمات ، ولا إلى القياس الخفي الذي يأخذ به المنطق الأرسطي لتتميم حجيّة الاستقراء . وهذا لا يعني أنّ السيد الشهيد ( قدّس سرّه ) أبطل المنطق الأرسطي ، بل هو قائل : إنّ ادّعاء المنطق الأرسطي أنّ توالد المعلومات يكون عن طريق السير من العام إلى الخاص فقط باطل ، فهو ألغى كلمة « فقط » ورأى أنّ هناك طريقاً آخر وهو السير من الخاص إلى العام ، وهذا ما قلناه في الجزء الأوّل من أنّه لا يوجد دليل على أنّ المنطق الأرسطي هو الطريقة الوحيدة عقلًا لتوالد المعلومات البشرية ، وأنّ الحصر فيه ليس حصراً عقلياً بل استقرائياً ، بمعنى أنّ أرسطو اكتشف هذا الطريق لتحصيل المعلومات ، وكان هناك طريق آخر لم يلتفت إليه ، ظنّاً منه أنّ مرجعه إلى القياس أيضاً ، لكنّ السيد الشهيد