السيد كمال الحيدري

9

شرح كتاب المنطق

التوحيد ، ونحو قول الوزير الصاحب بن عبّاد : فكأنّما خمرٌ ولا قدحٌ * وكأنّما قدحٌ ولا خمرُ يشير إلى أمر عرفاني بيانه ليس هنا بل موكول إلى محلّه . أمّا العكس في اصطلاح المنطقيين ، فهو ما أشرنا إليه من خلال المثال ، وسوف يأتي بيانه مفصلًا . [ سبق في أوّل هذا الفصل أن قلنا : إنّ الباحث قد يحتاج للاستدلال على مطلوبه إلى أن يبرهن على قضية أخرى لها علاقة مع مطلوبه ، يستنبط من صدقها صدق القضية المطلوبة ؛ للملازمة بينهما في الصدق ] وهذا ما بيّنّاه في العكس ، وهو إذا صدق أصل القضية صدق عكسها بلا احتياج إلى برهان مستأنف لإثبات صدق العكس . [ وهذه الملازمة ] في الصدق [ واقعة بين كلّ قضية وعكسها المستوي ] فإذا صدق أصلها صدق عكسها المستوي ، وعكس نقيضها ، وبما أنّ لكلّ من العكس المستوي وعكس النقيض أحكاماً مختلفة عقد المصنّف لكلّ منهما فصلًا مستقلًا . [ فنحن الآن نبحث عن القسمين ] . العكس المستوي ذكرنا أنّ معنى العكس هو : أن تجعل موضوع القضية الأولى محمولًا في الثانية ، والمحمول موضوعاً ، بشرط أن تكون القضيتان متوافقتين في الصدق وفي الكيف حتّى تكون القضية الثانية عكساً مستوياً للقضية الأصل ، وإلّا فلو اختلفتا في الصدق وفي الكيف ، فلا تكون القضية الثانية عكساً مستوياً ، بل تكون من الانقلاب الذي تأتي الإشارة إليه فيما بعد . [ أمّا العكس المستوي فهو : تبديل طرفي القضية ] أي الموضوع والمحمول [ مع بقاء الكيف والصدق ] فإذا كان الأصل صادقاً يجب أن يكون