السيد كمال الحيدري

7

شرح كتاب المنطق

سبق في أوّل هذا الفصل أن قلنا : إنّ الباحث قد يحتاج للاستدلال على مطلوبه إلى أن يبرهن على قضية أخرى لها علاقة مع مطلوبه ، يستنبط من صدقها صدق القضية المطلوبة ؛ للملازمة بينهما في الصدق . وهذه الملازمة واقعة بين كلّ قضية و « عكسها المستوي » وبينها وبين « عكس نقيضها » . فنحن الآن نبحث عن القسمين : ( 1 ) العكس المستوي أمّا العكس المستوي فهو : « تبديل طرفي القضية مع بقاء الكيف والصدق » أي أنّ القضية المحكوم بصدقها تحوّل إلى قضية تتبع الأولى في الصدق وفي الإيجاب والسلب ، بتبديل طرفي الأولى بأن يجعل موضوع الأولى محمولًا في الثانية ، والمحمول موضوعاً ، أو المقدَّم تالياً ، والتالي مقدَّماً . وتسمَّى الأولى : الأصل ، والثانية : العكس المستوي . فكلمة « العكس » هنا لها اصطلاحان : اصطلاح في نفس التبديل ، واصطلاح في القضية التي وقع فيها التبديل . ومعنى أنّ العكس تابع للأصل في الصدق : أنّ الأصل إذا كان صادقاً وجب صدق العكس ، ولكن لا يجب أن يتبعه في الكذب ، فقد يكذب الأصل والعكس صادق . ولازم ذلك أنّ الأصل لا يتبع عكسه في الصدق ، ولكن يتبعه في الكذب ، فإذا كذب العكس كذب الأصل ، لأنّه لو صدق الأصل يلزم منه صدق العكس ، والمفروض كذبه . فهنا قاعدتان تنفعان في الاستدلال : 1 . إذا صدق الأصل صدق عكسه . 2 . إذا كذب العكس كذب أصله . وهذه القاعدة الثانية متفرّعة على الأولى كما علمت .