السيد كمال الحيدري

32

شرح كتاب المنطق

الشرح هذا القسم الثاني من البحث ، وهو في عكس الأصل إلى عكس النقيض ، وقد بيّنّا أنّ عكس الأصل لا يحصل إلّا بتبديل الموضوع مكان المحمول في القضية الثانية ، والمحمول مكان الموضوع ، وفي المقام بالإضافة إلى تبديل الطرفين نجعل نقيض الموضوع في الأصل محمولًا في القضية الثانية ، ونقيض المحمول موضوعاً ، وهذه الطريقة هي طريقة القدماء ويسمّى عكس النقيض الموافق ، لتوافقه مع أصله في الكيف ، ويستفاد منه في الكثير من الموارد ، ومن أمثلته الواضحة في علم الفلسفة : كلُّ ما له ماهية فهو ممكن . وهذه القضية الأصل قد برهنّا عليها في السابق ، فبعد أن ثبت أنّه تعالى ليس بممكن ، ثبت أنّه تعالى لا ماهية له ، لأنّ الموجود ينقسم إلى الواجب والممكن ، وقد ثبت بالبرهان أنّ للممكن ماهية ، وكلّ ماهية هي ممكنة ، فنعكس هذا الأصل بعكس النقيض الموافق إلى قضية ثانية موضوعها نقيض محمول الأصل ، ومحمولها نقيض موضوع الأصل ، مع بقاء الصدق والكيف ، فنقول : كلّ لا ممكن لا ماهية له . وبهذا نثبت أنّ الواجب تعالى لا ماهيّة له ، وذلك لأنّ نقيض الواجب هو لا ممكن ، إذ المعقول لا يخلو إمّا أن يكون واجب الوجود أو ممكن الوجود أو ممتنع الوجود ، والممتنع لا ماهية له أساساً ، وقد ثبت في محلّه أنّ الأشياء على قسمين : ما لا ماهية له لأنّه فوق الماهية ، وهو الواجب تعالى ، وما لا ماهية له لأنّه ليس بشيء وهو دون الماهية وهو الممتنع ، وكلامنا أنّ كلّ ماهية بالمعنى الأخصّ هي ممكنة ، وعكس نقيضها الموافق : كلّ لا ممكن لا ماهية له ، وهو الواجب تعالى . وهذا واحد من أهمّ الأدلة التي أقامها السيد العلامة الطباطبائي ( قدّس سرّه )