الشيخ الأميني

42

الغدير

لو صح عندي له اعتقاد * ما دنت ربي بما يدين وكان مذهبه في الاعتزال مذهب القدرية الذين يقولون بالاختيار وينزهون الله عن عقاب المجبر على ما يفعل ، وذلك واضح من قوله يخاطب العباس بن القاشي ويناشده صلة المذهب : إن لا يكن بيننا قربى فآصرة * للدين يقطع فيها الوالد الولدا مقالة العدل والتوحيد تجمعنا * دون المضاهين من ثنى ومن جحدا وبين مستطرفي غي مرافقة * ترعى فكيف اللذان استطرفا رشدا كن عند أخلاقك الزهر التي جعلت * عليك موقوفة مقصورة أبدا ما عذر ( معتزلي ) موسر منعت * كفاه معتزليا . مقترا صفدا ؟ ! أيزعم القدر المحتوم أثبطه ؟ ! * إن قال ذاك فقد حل الذي عقدا أم ليس مستأهلا جدواه صاحبه ؟ ! * أنى ؟ ! وما جار عن قصد ولا عندا أم ليس يمكنه ما يرتضيه له ؟ ! * يكفي أخا من أخ ميسور ما وجدا لا عذر فيما يريني الرأي أعلمه * للمرء مثلك ألا يأتي السددا فواضح من كلامه هذا أنه ( معتزلي ) وأنه من أهل العدل والتوحيد وهو الاسم الذي تسمى به القدرية لأنهم ينسبون العدل إلى الله فلا يقولون بعقوبة العبد على ذنب قضى له وسبق إليه ، ولأنهم يوحدون الله فيقولون : إن القرآن من خلقه وليس قديما مضاهيا له في صفتي الوجود والقدم ، وقد اختاروا لأنفسهم هذا الاسم ليردوا به على الذين سموهم القدرية ورووا فيهم الحديث ( القدرية مجوس هذه الأمة ) فهم يقولون : ما نحن بالقدرية لأن الذين يعتقدون القدر أولى بأن ينسبوا إليه ، إنما نحن من أهل العدل والتوحيد لأننا ننزه الله عن الظلم وعن الشريك . وواضح كذلك من كلامه أنه يعتقد حرية الانسان فيما يأتي من خير وشر ، ويحتج على زميله بهذه الحجة فيقول له : لم لا تثيبني ؟ ! إن قلت : إن القدر يمنعك ؟ ! فقد حللت ما اعتقدت من اختيار الانسان في أفعاله ، وإن قلت : إنك لا تريد ؟ ! فقد ظلمت الصداقة وأخللت بالمروءة . وله عدا هذا أبيات صريحة في اعتقاد ( الاختيار ) وخلق الانسان لأفعاله كقوله :