الشيخ الأميني

28

الغدير

والقارئ يجد مثال هذه كلها نصب عينيه في طي كتاب الصراع بين الاسلام والوثنية ، والوشيعة في الرد على الشيعة ، وفجر الاسلام وضحاه وظهره ، والجولة في ربوع الشرق الأدنى ، والمحاضرات للخضري ، والسنة والشيعة ، والاسلام الصحيح ، والعقيدة في الاسلام ، وخلفاء محمد ، وحياة محمد لهيكل ، وفي مقدمها كتاب ( حياة محمد ) لإميل در منغم . فخلو تأليف الشرقي المسلم عن ذكر المصادر نساية للكتاب والسنة ، وإضاعة لأصول العلم ، وجناية على السلف ، وتفويت لمآثر الاسلام ، وعمل مخدج ، وسعي أبتر ، وليس من صالح الأمة ، ولا من صلاح المجتمع الاسلامي ، وسيأتيه يوم وهو يقرع سن نادم . وإن تأليفا هو هكذا لا يمثل في علومه ومعارفه إلا نفسية مؤلفه وأنظاره ولا يراه القارئ إلا كرواية لا تقوم إلا بقائلها . خذ إليك في موضوع واحد كتابين هما مثالان لأكثر ما ارتأينا في هذا البحث ألا وهما : 1 كتاب الإمام علي تأليف الأستاذ أبي نصر عمر . 2 كتاب الإمام علي تأليف الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود . فهما على وحدة الموضوع والنزعة والبيئة والدراسة والهوى السائد طالما اختلفا في الأبحاث والنظريات ، فهذا الأستاذ أبو نصر أخذ آراء الخضري الأموية ومن يضاهيه فيها ، وصبها في بوتقة تأليفه ، فجاء في كتابه بكل شنئاء شوهاء التقت بها حلقة البطان . وأما الأستاذ عبد الفتاح فإنه جد وثابر على جهود جبارة ، وأخذ زبدة المخض من الحقايق الناصعة ، غير أنه ضيع أتعابه بإهمال المصادر ، فلم يأت كتابه إلا كنظرية شخصية ، ولو ازدان تأليفه بذكر هافي التعاليق وأرداف ذلك النقل الواضح بما ارتئاه من الرأي السديد لكان أبلغ في تمثيل أفكار الجامعة ، والاعراب عن نظريات الملأ الديني ، وإن كان ما ثابره الآن مشفوعا بشكر جزيل . ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا

--> سورة النساء 66