الشيخ الأميني

295

الغدير

ابن مسعود رفعه ( إنما سميت فاطمة ) بإلهام من الله لرسوله إن كانت ولادتها قبل النبوة ، وإن كانت بعدها فيحتمل بالوحي ( لأن الله قد فطمها ) من الفطم وهو المنع ومنه فطم الصبي ( وذريتها عن النار يوم القيامة ) أي منعهم منها ، فأما هي وابناها فالمنع مطلق ، وأما من عداها فالمنوع عنهم نار الخلود فلا يمتنع دخول بعضهم للتطهير ، ففيه بشرى لآله صلى الله عليه وسلم بالموت على الاسلام ، وإنه لا يختم لأحد منهم بالكفر نظيره ما قاله الشريف السمهودي في خبر الشفاعة لمن مات بالمدينة ، مع أنه يشفع لكل من مات مسلما ، أو أن الله يشاء المغفرة لمن واقع الذنوب منهم إكراما لفاطمة سلام الله عليها أو يوفقهم للتوبة النصوح ولو عند الموت ويقبلها منهم [ أخرجه الحافظ الدمشقي ] هو ابن عساكر . ( وروى الغساني والخطيب ) وقال : فيه مجاهيل ( مرفوعا ) إنما سميت فاطمة ( لأن الله فطمها ومحبيها عن النار ) ففيه بشرى عميمة لكل مسلم أحبها وفيه التأويلات المذكورة . وأما ما رواه أبو نعيم والخطيب : أن عليا الرضا بن موسى الكاظم ابن جعفر الصادق سئل عن حديث : إن فاطمة أحصنت فرجها فحرمها الله وذريتها على النار . فقال : خاص بالحسن والحسين . وما نقله الأخباريون عنه من توبيخه لأخيه زيد حين خرج على المأمون . وقوله : ما أنت قائل لرسول الله ؟ أغرك قوله : إن فاطمة أحصنت ؟ الحديث . إن هذا لمن خرج من بطنها لا لي ولا لك ، والله ما نالوا ذلك إلا بطاعة الله ، فإن أردت أن تنال بمعصيته ما نالوه بطاعته ؟ إنك إذا لأكرم على الله منهم . فهذا من باب التواضع والحث على الطاعات وعدم الاغترار بالمناقب وإن كثرت ، كما كان الصحابة المقطوع لهم بالجنة على غاية من الخوف والمراقبة ، وإلا فلفظ ( ذرية ) لا يخص بمن خرج من بطنها في لسان العرب ومن ذريته داود وسليمان . الآية . وبينه وبينهم قرون كثيرة ، فلا يريد بذلك مثل علي الرضا مع فصاحته ، ومعرفته لغة العرب ، على أن التقييد بالطائع يبطل خصوصية ذريتها ومحبيها إلا أن يقال : لله تعذيب الطائع فالخصوصية أن لا يعذبه إكراما لها . والله أعلم ( 1 ) . م وأخرج الحافظ الدمشقي بإسناده عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

--> ( 1 ) بقية العبارة مرت ص 176 . ما بين القوسين ؟ ؟ لفظ المواهب .