الشيخ الأميني

272

الغدير

نفر بشط الفرات ما سبقهم الأولون ولا يعدلهم الآخرون . ثم قال : أقول : وهذه شهادة صريحة من طرق صحيحة بمدح المأخوذين من بني الحسن عليه وعليهم السلام وأنهم مضوا إلى الله جل جلاله بشرف المقام ، والظفر بالسعادة والاكرام . ثم ذكر أحاديث تدل على حسن اعتقاد عبد الله بن الحسن ومن كان معه من الحسنيين فقال : أقول : فهل تراهم إلا عارفين بالهدى ، وبالحق اليقين ، ولله متقين ؟ ا ه فأنت عندئذ جد عليم بأن نسبة القول بردته وردة بقية الحسنيين إلى الشيعة بعيدة عن مستوى الصدق . ( وأما محمد ) بن عبد الله بن الحسن الملقب بالنفس الزكية فعده الشيخ أبو جعفر الطوسي في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام . وقال ابن المهنا في ( عمدة الطالب ) 91 : قتل بأحجار الزيت ، وكان ذلك مصداق تلقيبه ( النفس الزكية ) لأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : تقتل بأحجار الزيت من ولدي نفس زكية . وذكر سيدنا ابن طاووس في ( الاقبال ) ص 53 تفصيلا برهن فيه حسن عقيدته وإنه خرج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإنه كان يعلم بقتله ويخبر به ، ثم قال : كل ذلك يكشف عن تمسكهم بالله والرسول صلى الله عليه وآله . هذا رأي الشيعة في النفس الزكية ، وهم مخبتون إلى ما في ( مقاتل الطالبيين ) ص 85 من أنه أفضل أهل بيته ، وأكبر أهل زمانه في علمه بكتاب الله وحفظه له ، وفقهه في الدين وشجاعته وجوده وبأسه ، والامامية حاشاهم عن قذفه بالردة عن الدين ، والمفتري عليهم به قد احتمل بهتانا وإثما مبينا . ( وأما إبراهيم ) بن عبد الله قتيل ( باخمرى ) المكنى بأبي الحسن ، فعده شيخ الطائفة من رجال الصادق ، وقال جمال الدين بن المهنا في ( العمدة ) 95 : كان من كبار العلماء في فنون كثيرة ، وذكره دعبل الخزاعي شاعر الشيعة في تائيته المشهورة ب‍ ( مدارس آيات ) التي رثى بها شهداء الذرية الطاهرة بقوله : قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلواتي وأخرى بأرض الجوزجان محلها * وقبر بباخمرى لدى الغربات فلولا شهرة إبراهيم عند الشيعة بالصلاح وحسن العقيدة ، واستيائهم بقتله ، و