الشيخ الأميني

262

الغدير

الزمن إلا ومملكة الاسلام مبائة للمنكرات ، ومستوى للفواحش ، حتى لا تبقى من نواميس الدين عين ولا أثر . 3 - وهناك أقوام ينكرون هذه المظاهر وقد أفلتت من أيديهم المظاهر الدينية ، فهم بين حائر لا يدري أين يولي وجهه وممن يأخذ معالم دينه ، وبين من تتسرب إليه الشبه خلال هاتيك الظلمات الدامسة ، فلا يشعر حتى يرى نفسه في هلكة الجاهلية الأولى . 4 - إذا سادت الخلاعة بين أي أمة من ملوكها وسوقتها وأمرائها وزعمائها فهي بطبع الحال تلتهي عن الشؤون الاجتماعية والإدارية ودحض الفوضى ، ومقاومة القلاقل الداخلية ، فهنالك يسود فيها الضعف اختلال نظامها ، فتنبو عن الدفاع عن ثغورها واستقلالها ، فتطمع فيها الأجانب ، وتكثر عليها الهجمات ، فلا يمر عليها ردح قصير من الزمن إلا وهو فريسة الضاري ، وأكلة الجشع ، وطعمة كل مخالف . 5 - إن نواميس الاسلام كانت بطبع الحال تبلغ إلى أمم نائية عن مملكته فيروقها جمالها البهيج ، وحكمتها البالغة ، وموافقتها العقل والمنطق ، وأعمال رجالها المخلصين ، فيكون فيهم من يتأثر بجاذبتها ، أو يكون على وشك من اعتناقها ، ولا أقل من الحب الممتزج لنفسياتهم ، لكن بينما القوم على هذه الحالة إذا تعاقب تلك الأنباء ما يضادها من عادات هذا الدور الجديد الحالك ، وأخبارها الموحشة تحت راية تلك الخلافة الجائرة ، وبلغهم أن هاتيك التعاليم الوضيئة قد هجرت ، والمطرد في مملكة الاسلام غيرها بشهوة من الخليفة ، وانهماك من القواد . وتهالك من الزعامة ، وتفان من السوقة ، فسرعان ما تعود تلك السمعة مشوهة ، ويعود ذلك الحب بغضا من غير تمييز بين الأصيل والدخيل من الأعمال ، فتكون الحالة معثرة في سبيل سير الاسلام وتسريه إلى الأجانب . 6 - أضف إلى هذه كلها ما كان يظهر من فلتات ألسنة الأمويين ، ويرى في فجوات أعمالهم من نواياهم السيئة على الدين والمسلمين ، وقد علمنا من ذلك أنهم لم يقلعهم عن دينهم الوثني الأرل إلا خشية السيف ، والطمع في الزعامة ، فأقل شئ ينتظر منهم على ذلك عدم اهتمامهم بنشر معالم الدين إن لم يرد الأمة عن سيرها الديني