الشيخ الأميني
258
الغدير
المذكور المصرح بيزيد إما لأنه بفرض كلام أبي ذر على حقيقته لكون أبي ذر لم يعلم بذلك المبهم ، فقوله : لا أدري . أي في علمي وقد بين إبهامه في الرواية الأولى ، والمفسر يقضي على المبهم . وإما لأن أبا ذر علم أنه يزيد ولكنه لم يصرح له بذلك خشية الفتنة ، لا سيما وأبو ذر كان بينه وبين بني أمية أمور تحملهم على أنهم ينسبونه إلى التحامل عليهم ] . وأما رأيه في حصر الخلافة باسرة فإنا لا نناقشه إلا من عدم جدارة الأسرة التي يجنح إليها ( الخضري ) للخلافة . نعم : لا بأس به إذا حصرت باسرة كريمة تتحلى باللباقة والحذق من الناحية الدينية والسياسية ، ونحن لا نقول بلزوم الحصر المذكور مع عدم اللياقة ، فإنه غير واف لقم جذور الفساد ، وقمع حذوم الاختلاف ، فالأمة متى وجدت من خليفتها الحيف والجنف تثور عليه وتخلعه ، وبطبع الحال يطمع في الخلافة عندئذ من هو أزكى منه نفسا ، وأطيب أرومة ، وأكرم خلقا ، وحتى من يساويه في الغرائز ، فأي مفسدة اكتسحها حصر الخلافة والحالة هذه ؟ ! . جير : إذا حصرت بمن ذكرناه وشاهدت الأمة منهم التأهل ، فإن فيه منقطع أطماع الخارجين عن الأسرة من ناحية خروجهم عن البيت المعين لها ، ودحض معاذير الثوار والمشاغبين من ناحية عدم وجود أحداث توجب الثورة والخروج ، وعندئذ تتأكد خضوع الأمة لخليفة شأنه ما ذكرناه ، فتعظم شوكته ، وتتسق أموره ، وتمتثل أوامره ، فلا يدع معرة إلا اكتسحها ، ولا صلاحا إلا بثه ، والشيعة لا تقول بحصر الخلافة في آل علي عليهم السلام إلا بعد إخباتها إلى سريان ناموس العصمة في رجالات بيتهم المعينين للخلافة المدعومة بالنصوص النبوية المتواترة راجع ص 79 - 82 من هذا الجزء . 4 - قال : وعلى الجملة فإن الحسين أخطأ خطأ في خروجه هذا الذي جر على الأمة وبال الفرقة والاختلاف ، وزعزع عماد ألفتها إلى يومنا هذا ، وقد أكثر الناس من الكتابة في هذه الحادثة لا يريدون بذلك إلا أن تشتعل النيران في القلوب فيشتد تباعدها ، غاية ما في الأمر أن الرجل طلب أمرا لم يهيأ له ، ولم يعد له عدته ، فحيل بينه وبين ما يشتهي وقتل دونه ، وقبل ذلك قتل أبوه ، فلم يجد من