الشيخ الأميني
254
الغدير
عباس ؟ ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش ؟ ثم قال لعلي : أبسط يدك أبايعك ، فوالله لئن شئت لأملأنها عليه خيلا ورجلا ، فأبى علي عليه السلام عليه فتمثل بشعر المتلمس ( 1 ) : ولن يقيم على خسف يراد به * إلا الأذلان غير الحي والوتد هذا على الخسف مربوط برمته * وذا يشج فلا يبكي له أحد فزجره علي وقال : والله ما أردت بهذا إلا الفتنة ، وإنك والله طالما بغيت للاسلام شرا ، لا حاجة لنا في نصحك . ( 2 ) وجعل يطوف في أزقة المدينة ويقول : بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي فما الأمر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي فقال عمر لأبي بكر : إن هذا قد قدم وهو فاعل شرا ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستألفه على الاسلام فدع له ما بيده من الصدقة . ففعل فرضي أبو سفيان وبايعه ( 3 ) وقد سبق الخضري في رأيه هذا معاوية فقال فيما كتب إلى علي أمير المؤمنين : نحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا على بعض فضل . فأجاب عنه أمير المؤمنين بقوله : لعمري إنا بنو أب واحد ولكن ليس أمية كهاشم . ولا حرب كعبد المطلب . ولا أبو سفيان كأبي طالب . ولا المهاجر كالطليق . ولا الصريح كاللصيق . ولا المحق كالمبطل . ولا المؤمن كالمدغل . ولبئس الخلف خلف يتبع سلفا هوى في نار جهنم ، وفي أيدينا بعد فضل النبوة . ( 4 ) ( قال الأميني ) ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم ؟ ! قل : هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون . 3 - قال : نقول إن فكر معاوية في اختيار الخليفة بعده حسن جميل ، وإنه
--> ( 1 ) هو جرير بن عبد المسيح من بني ضبية ، توجد ترجمته في ( الشعر والشعراء ) لابن قتيبة ، و ( معجم الشعراء ) . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 2 ص 135 . ( 3 ) العقد الفريد 2 ص 249 . ( 4 ) كتاب صفين لابن مزاحم 538 ، 539 ، الإمامة والسياسة 1 ص 100 ، مروج الذهب 2 ص 61 ، نهج البلاغة 2 ص 12 ، شرح بن أبي الحديد 3 ص 424 ، م - ربيع الأبرار للزمخشري باب 66 ) .