الشيخ الأميني

241

الغدير

أن جمهور المحدثين ثم يذكروا أن أبا بكر أسلم إلا بعد عدة من الرجال منهم : علي بن أبي طالب ، وجعفر أخوه ، وزيد بن حارثة ، وأبو ذر الغفاري ، وعمرو بن عنبسة السلمي ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وخباب بن الأرت ، وإذا تأملنا الروايات الصحيحة والأسانيد القوية الوثيقة وجدناها كلها ناطقة بأن عليا عليه السلام أول من أسلم . فأما الرواية عن ابن عباس : أن أبا بكر أولهم إسلاما . فقد روي عن ابن عباس خلاف ذلك بأكثر مما رووا وأشهر فمن ذلك ما رواه يحيى بن حماد ( ثم ذكر أحاديث صحيحة مما مر عن ابن عباس ) فقال : فهذا قول ابن عباس في سبق علي عليه السلام إلى الاسلام وهو أثبت من حديث الشعبي وأشهر ، على أنه قد روي عن الشعبي خلاف ذلك من حديث أبي بكر الهذلي . ثم ذكر حديثه وأحاديث أخرى مما ذكر نقلا عن الكتب الصحاح والأسانيد الموثوق بها . ( 1 ) هذا . ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه . لفت نظر لعل الباحث يرى خلافا بين كلمات أمير المؤمنين المذكورة ص 221 - 224 في سني عبادته وصلاته مع رسول الله بين ثلث . وخمس . وسبع . وتسع سنين فنقول : أما ثلث سنين فلعل المراد منه ما بين أول البعثة إلى إظهار الدعوة من المدة وهي ثلث سنين ( 2 ) فقد أقام صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا ثم أعلن في الرابعة . وأما خمس سنين فلعل المراد منها سنتا ( 3 ) فترة الوحي من يوم نزول اقرأ باسم ربك الذي خلق إلى نزول يا أيها المدثر . وثلث سنين من أول بعثته بعد الفترة إلى نزول قوله : فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين . وقوله : وأنذر عشيرتك الأقربين . سني الدعوة الخفية التي لم يكن فيها معه صلى الله عليه وآله إلا خديجة وعلي . و

--> ( 1 ) مرت بقية الكلام ج 2 ص 287 . وللإسكافي في المقام كلمات ضافية نحيل الحيطة بها إلى رسالته في الرد على الجاحظ . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 ص 216 ، 218 . سيرة ابن هشام 1 ص 274 . طبقات ابن سعد 200 . الامتاع 15 ، 21 . ( 3 ) عدهما المقريزي أحد الأقوال في أيام فترة الوحي في الامتاع ص 14 .