الشيخ الأميني
239
الغدير
أوحى الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم عمره ثماني سنين ، وقيل : سبع . وقيل : إحدى عشرة سنة ، وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزله بين أهله كأحد أولاده يتبعه في جميع أحواله . إلخ . م وأنت تجد أولية أمير المؤمنين في الاسلام في شعر كثير من السلف مثل قول مسلم بن الوليد الأنصاري . أذكرت سيف رسول الله سنته * وسيف أول من صلى ومن صاما ؟ ! . قال أبو الفلاح الحنبلي في شذراته ج 1 ص 308 : يعني عليا رضي الله عنه إذ كان هو الضراب به [ بسيف النبي ] . هذا ما اقتضته المسالمة مع القوم في تحديد مبدء إسلامه عليه السلام ، وأما نحن فلا نقول : إنه أول من أسلم بالمعنى الذي يحاوله ابن كثير وقومه لأن البدئة به تستدعي سبقا من الكفر ومتى كفر أمير المؤمنين حتى يسلم ؟ ومتى أشرك بالله حتى يؤمن ؟ وقد انعقدت نطفته على الحنيفية البيضاء ، واحتضنه حجر الرسالة ، وغذته يد النبوة ، وهذبه الخلق النبوي العظيم ، فلم يزل مقتصا أثر الرسول قبل أن يصدع بالدين الحنيف وبعده ، فلم يكن له هوى غير هواه ، ولا نزعة غير نزعته ، وكيف يمكن الخصم أن يقذفه بكفر قبل الدعوة ؟ ! وهو يقول ( وإن لم نر صحة ما يقول ) : إنه كان يمنع أمه من السجود للصنم وهو حمل ( 1 ) أيكون إمام الأمة هكذا في عالم الأجنة ثم يدنسه درن الكفر في عالم التكليف ؟ فلقد كان صلوات الله عليه مؤمنا جنينا ورضيعا وفطيما ويافعا وغلاما وكهلا وخليفة . ولولا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصا وقاما بل نحن نقول : إن المراد من إسلامه وإيمانه وأوليته فيهما وسبقه إلى النبي في الاسلام هو المعنى المراد من قوله تعالى عن إبراهيم الخليل عليه السلام : وأنا أول المسلمين . وفيما قال سبحانه عنه : إذ قال ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين . وفيما قال سبحانه عن موسى عليه السلام : وأنا أول المؤمنين . وفيما قال تعالى عن نبيه الأعظم : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه . وفيما قال : قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم . وفي قوله : وأمرت أن أسلم لرب العالمين .
--> ( 1 ) ذكر حديثه في السيرة الحلبية 1 ص 285 ، سيرة زيني دحلان ، نور الأبصار 76 ، نزهة المجالس 2 ص 210 .