الشيخ الأميني
14
الغدير
الأقلام المستأجرة لزعانفة الجاهلية ، ولا يحسب أي حامل حساسات الحيابين جنبيه إن في تلكم التآليف فائدة طائلة قصرت عنها يد الشرق التي هي عاصمة علم الدنيا ، ومرتكز لواء كل فضيلة ومحمدة اجتماعية . ولا يهجس في خلد أي محنك أن في طي تلكم الكلم مقيلا من ظل الحقيقة ، أو أن أحدا من أولئك الأساتذة المستشرقين قد أتى بفكرة صالحة جديدة في إصلاح المجتمع من شؤون اجتماعية . أخلاقية . سياسية . أدبية . روحية لم يأت بها نبي الاسلام في كتابه وسنته ، حاشا نبي الاصلاح المبعوث لتتميم مكارم الأخلاق . فما حاجة الأمة العربية الآخذة بناصية الشرق إلى ترجمة هذه التآليف الفارغة عن أدب الدين ، أدب العلم . أدب النزاهة . أدب العفة . أدب الصدق والأمانة . أدب الحق والحقيقة ؟ ! . وما هذا الانحطاط والتسافل البالغ في العروبة ، وقد أصبحت ( العياذ بالله ) في مسيس الحاجة إلى هذه الكتب المخزية تأليف كل خائر بائر ، تأليف من صفرت يداه عن كل خير ، والضلال سجيته وقرواه ؟ ! . كيف تفتقر الأمة الإسلامية ( ولا تفتقر ولن تفتقر ) إلى تلك الكتب ! ؟ ولها كتابها العربي المقدس ، كتابها الاجتماعي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، كتابها الذي لا ريب فيه ، هدى للمتقين ، كتابها الباحث عن الآداب الاجتماعية وشؤون الصالح العام التي قوامها الحكمة ، وأساسها العدل والاحسان ، وجامعها العفة والقداسة والحنان . وكيف تفتقر وهي حاملة السنة النبوية ؟ ! تلك السنة الطافحة بغرر الحكم الاجتماعية ، والأحكام الحقوقية ، والجزائية ، والمدنية ، والدفاعية ، وما به انتظام الكون في قمع المظالم ، وصيانة الحقوق ، ودستور المعاش والمعاد ، وحفظ الصحة ، والمصالح العامة ، ومباني الترقي ، ومنقذات البشر من مخالب الجهل والضلال ، ودروس التقدم في عالم الرشد والصلاح . تلك السنة المؤسسة للحياة السياسية ، وروح الوحدة الاجتماعية ، والجوامع الأخلاقية ، والفضايل النفسية ، والحقوق النوعية والشخصية التي عليها مدار نظام حياة