الشيخ الأميني

236

الغدير

فأدركتني صلاة الجمعة فصليت وخرجت إلى باب الدرج فإذا هذا الشيخ قائم يقص فجلست إليه فقرأ فسمعنا ، فرغب من رغب ، وخوف من خوف ، ودعا فأمنا ، وقال في آخر كلامه : اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب ، فسألت من أبو تراب ؟ فقيل : علي بن أبي طالب ، أول الناس إسلاما ، وابن عم رسول الله ، وأبو الحسن والحسين ، وزوج بنت رسول الله . فوالله يا أمير المؤمنين ؟ لو ذكر هذا قرابة لك بمثل هذا الذكر ولعنه بمثل هذا اللعن لأحللت به الذي أحللت ، فكيف لا أغضب لصهر رسول الله وزوج ابنته ؟ ! فقال هشام : بئس ما صنع . ( تاريخ ابن عساكر 3 ص 407 ) هذه جملة من النصوص النبوية ، والكلم المأثورة عن أمير المؤمنين والصحابة والتابعين في أن عليا أول من أسلم : وهي تربو على مائة كلمة ، أضف إليها ما مرج 2 ص 276 من أن أمير المؤمنين سباق هذه الأمة . واشفع الجميع بما أسلفناه ج 2 ص 306 من أنه صلوات الله عليه صديق هذه الأمة ، وهو الصديق الأكبر . فهل تجد عندئذ مساغا لمكابرة ابن كثير تجاه هذه الحقيقة الراهنة وقوله : وقد ورد في أنه أول من أسلم . إلخ ؟ ! ؟ ! فإذا لا يصح مثل هذه فما الذي يصح ؟ وإن كان لا يصح شئ منها فما قيمة تلك الكتب المشحونة بها ؟ ! كلا ، إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون . وأنت ترى الرجل يزيف هذه الكلم والنصوص الكثيرة الصحيحة بحكم الحفاظ الاثبات بكلمة واحدة قارصة ، ويعتمد في إثبات أي أمر يروقه في تاريخه على المراسيل والمقاطيع والآحاد ، ونقل المجاهيل وأفناء الناس . * ( تذييل ) * قال المأمون في حديث احتجاجه على أربعين فقيها ومناظرته إياهم في أن أمير المؤمنين أولى بالناس بالخلافة : يا إسحاق أي الأعمال كان أفضل يوم بعث الله رسوله ؟ قلت : الاخلاص بالشهادة . قال : أليس السبق إلى الاسلام ؟ قلت : نعم قال : إقرأ ذلك في كتاب الله يقول : والسابقون السابقون أولئك المقربون إنما عني من سبق إلى الاسلام ، فهل علمت أحدا سبق عليا إلى الاسلام ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ؟ إن عليا أسلم وهو حديث السن لا يجوز عليه الحكم ، وأبو بكر أسلم وهو مستكمل يجوز عليه الحكم . قال : أخبرني أيهما أسلم قبل ؟ ثم أناظرك من بعده في الحداثة