الشيخ الأميني

211

الغدير

بالوضع إلا عند عدم إمكان الجمع ، ولا يلزم من تعذر الجمع في مثل هذا أن يحكم على الحديث بالبطلان ، بل يتوقف فيه إلى أن يظهر لغيره ما لم يظهر له ، وهذا الحديث من هذا الباب هو حديث مشهور له طرق متعددة كل طريق منها على انفراده لا تقصر عن رتبة الحسن ، ومجموعها مما يقطع بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث ، وأما كونه معارضا لما في الصحيحين فغير مسلم ليس بينهما معارضة . وقال في ص 19 : هذه الطرق المتظافرة بروايات الثقات تدل على أن الحديث صحيح دلالة قوية وهذه غاية نظر المحدث . وقال في ص 19 بعد الجمع بين القضيتين : وظهر بهذا الجمع أن لا تعارض فكيف يدعى الوضع على الأحاديث الصحيحة بمجرد هذا التوهم ، ولو فتح الباب لرد الأحاديث لادعي في كثير من الأحاديث الصحيحة البطلان لكن يأبى الله ذلك والمؤمنون . ا ه‍ . وأما ما استصحه من حديث الخلة والخوخة فهو موضوع . تجاه هذا الحديث كما قال ابن أبي الحديد في شرحه 3 ص 17 : إن سد الأبواب كان لعلي عليه السلام فقلبته البكرية إلى أبي بكر . وآثار الوضع فيه لائحة لا تخفى على المنقب * ( منها ) * : أن الأخذ بمجامع هذه الأحاديث يعطي خبرا بأن سد الأبواب الشارعة في المسجد كان لتطهيره عن الأدناس الظاهرية والمعنوية فلا يمر به أحد جنبا ولا يجنب فيه أحد . وأما ترك بابه صلى الله عليه وآله وباب أمير المؤمنين عليه السلام فلطهارتهما عن كل رجس ودنس بنص آية التطهير ، حتى أن الجنابة لا تحدث فيهما من الخبث المعنوي ما تحدث في غيرهما كما يعطي ذلك التنظير بمسجد موسى الذي سأل ربه أن يطهره لهارون وذريته ، أو أن ربه أمره أن يبني مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا هو وهارون ، وليس المراد تطهيره من الأخباث فحسب فإنه حكم كل مسجد . ويعطيك خبرا بما ذكرناه ما مر في الأحاديث من : أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يدخل المسجد وهو جنب ( 1 ) وربما مر وهو جنب ( 2 ) وكان يدخل ويخرج منه وهو

--> ( 1 ) راجع حديث ابن عباس ص 205 . ( 2 ) راجع لفظ جابر بن سمرة ص 206 .