الشيخ الأميني
113
الغدير
وأخر صلى الله عليه وآله وسلم عليا لنفسه قائلا له : والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي أنت أخي ووارثي ، أنت أخي ورفيقي ، أنت أخي في الدنيا والآخرة ! . بل أقول عجبا للصلافة التي تحدو الانسان لأن يقول : لا يصح غير حديث حسبه صحيحا ويجهل مفاده أو يعلم ويحب أن يغري الأمة بالجهل ، ثم يعطف على حديث اعترفت به الأمة جمعاء وجاء مثبتا في الصحاح والمسانيد ويراه باطلا . أهكذا حب الشئ يعمي ويصم ؟ ! أهكذا خلق الانسان ظلوما جهولا ؟ ! هذه الأخوة بالمعنى الخاص الثابتة لأمير المؤمنين مما يخص به عليه السلام ولا يدعيها بعده إلا كذاب على ما ورد في الصحيح كما يأتي ، وكانت مطردة بين الصحابة كلقب يعرف به ، تداولته الأندية ، وحوته المحاورات ، ووقع الحجاج به ، وتضمنه الشعر السائر ، ولو ذهبنا إلى جمع شوارد هذا الباب لجاء منه كتاب ضخم غير أنا نختار منها نبذا . 1 آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه فآخى بين أبي بكر وعمر وفلان وفلان فجاءه علي رضي الله عنه فقال : آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت أخي في الدنيا والآخر ة . ( ينتهي سند هذا الحديث إلى ) : أمير المؤمنين علي . عمر بن الخطاب . أنس بن مالك . زيد بن أبي أوفى . عبد الله بن أبي أوفى . ابن عباس . مخدوج بن زيد . جابر بن عبد الله . أبي ذر الغفاري . عامر بن ربيعة . عبد الله بن عمر . أبي أمامة . زيد بن أرقم . سعيد بن المسيب ( 1 ) راجع جامع الترمذي 2 ص 213 ، مصابيح البغوي 2 ص 199 ، مستدرك الحاكم 3 ص 14 ، الاستيعاب 2 ص 460 وعد حديث المواخاة من الآثار الثابتة ، تيسير الوصول 3 ص 271 ، مشكاة المصابيح هامش المرقاة 5 ص 569 ، الرياض النضرة 2 ص 167 ، وقال في ص 212 : ومن أدل دليل على عظم منزلة علي من رسول الله صلى الله عليه وسلم صنيعه في المواخاة فإنه صلى الله عليه وسلم جعل يضم الشكل إلى الشكل يؤلف بينهما . إلى أن آخى بين أبي بكر
--> ( 1 ) هذا الحديث بوحدته متواتر على رأي ابن حزم في التواتر .