الشيخ الأميني

103

الغدير

المقصود في كتابه الإمام علي بن أبي طالب ص 225 فإنه زبدة المخض قال : واجتمعت جموعهم آونة في الخفاء وأخرى على ملأ - يدعون إلى ابن أبي طالب لأنهم رأوه أولى الناس بأن يلي أمور الناس ، ثم تألبوا حول داره يهتفون باسمه ويدعونه أن يخرج إليهم ليردوا عليه تراثه المسلوب . . فإذا المسلمون أمام هذا الحدث مخالف أو نصير . وإذا بالمدينة حزبان ، وإذا بالوحدة المرجوة شقان أو شكا على انفصال ، ثم لا يعرف غير الله ما سوف تؤول إليه بعد هذا الحال فهلا كان علي كابن عبادة حريا في نظر ابن الخطاب بالقتل حتى لا تكون فتنة ولا يكون انقسام ؟ ! . كان هذا أولى بعنف عمر إلى جانب غيرته على وحدة الاسلام ، وبه تحدث الناس ولهجت الألسن كاشفة عن خلجات خواطر جرت فيها الظنون مجرى اليقين ، فما كان لرجل أن يجزم أو يعلم سريرة ابن الخطاب ، ولكنهم جميعا ساروا وراء الخيال ، ولهم سند مما عرف عن الرجل دائما من عنف ومن دفعات ، ولعل فيهم من سبق بذهنه الحوادث على متن الاستقراء فرأى بعين الخيال ، قبل رأي العيون ، ثبات علي أمام وعيد عمر لو تقدم هذا منه يطلب رضاءه وإقراره لأبي بكر بحقه في الخلافة ولعله تمادى قليلا في تصور نتائج هذا الموقف وتخيل عقباه ، فعاد بنتيجة لازمة لا معدى عنها ، هي خروج عمر عن الجادة ، وأخذه هذا ( المخالف ) العنيد بالعنف والشدة ! . وكذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطاب ذلك النهار ، وهو يسير في جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة ، وفي باله أن يحمل ابن عم رسول الله إن طوعا وإن كرها علي إقرار ما أباه حتى الآن ، وتحدث أناس بأن السيف سيكون وحده متن الطاعة ؟ . . وتحدث آخرون بأن السيف سوف يلقى السيف ؟ . . ثم تحدث غير هؤلاء وهؤلاء بأن ( النار ) هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة وإلى ( الرضا ) والاقرار . . وهل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب أمر به ابن الخطاب فأحاط بدار فاطمة ، وفيها علي وصحبه ، ليكون عدة الاقناع أو عدة الايقاع ؟ . .