السيد كمال الحيدري
90
شرح كتاب المنطق
أراد أن يفهم الأشياء [ فإنّ أو لشيء يصنعه ، تقسيم الأشياء إلى سماوية وأرضية ، والموجودات الأرضية إلى حيوانات وأشجار وأنهار وأحجار وجبال ورمال وغيرها . وهكذا يقسّم ويقسّم ويميّز معنى عن معنى ونوعاً عن نوع حتّى تحصل له مجموعة من المعاني والمفاهيم . . . ] فالنقطة الأساسية التي نريد التوصّل إليها من خلال التقسيم أن نحصل على مجموعة من المعاني والمفاهيم المتصوّرة في عالم الذهن والتي توضع بإزائها الألفاظ [ وما زال البشر على ذلك حتّى استطاع أن يضع لكل واحد من المعاني التي توصّل إليها في التقسيم لفظاً من الألفاظ . ولولا القسمة لما تكثّرت عنده هذه المعاني ولا الألفاظ ] ومن هنا يتّضح لنا أنّ الألفاظ إنّما تزداد كلّما تكثّرت المعاني عند الإنسان ، والمعاني إنّما تتكثّر في ذهنه كلّما ازدادت تقسيماته للأشياء الخارجية . ومن هنا أيضاً نستطيع أن نتعرّف على حضارات الأمم السالفة والبدائية ، فقد نطّلع على قاموس لغة أمّة بدائية لا يحوي على ألف كلمة ، وقد نطّلع على قاموس أمة أخرى ذات حضارة فنجده يحوي ألف ألف كلمة أو أكثر . ولهذا يعدّ الرجوع إلى قواميس اللغات من أهمّ الطرق لدراسة الحضارات السابقة في زماننا الحالي ، فإذا وجدنا في قواميس اللغة لأمّة من الأمم معاني كثيرة علمنا أنّهم وقفوا على مفاهيم كثيرة ، والمفهوم إنّما يكون لمصداق ، فيدلّ على وقوفهم واطلاعهم على مصاديق كثيرة ، وعلى أنّهم وضعوا بإزاء كلّ مصداق مفهوماً ومعنى ، وبإزاء كلّ معنى لفظاً . وعلى العكس تماماً إذا وجدنا في قواميس لغة أمّة معاني قليلة ، كشف ذلك عن أنّها لم تكن تعلم من هذا العالم إلّا الشيء القليل . ولو لاحظنا حياتنا نحن الذين نعيش في هذا الزمن الذي بلغ فيه التطوّر في كلّ شيء الذروة ، وقارنّا بين ما عندنا من معانٍ لأدوات وآلات لم تعرفها