السيد كمال الحيدري
86
شرح كتاب المنطق
القسمة تعريفها قسمة الشيء : تجزئته وتفريقه إلى أمور متباينة . وهي من المعاني البديهيّة الغنيّة عن التعريف ، وما ذكرناه فإنَّما هو تعريف لفظي ليس إلّا . ويسمّى الشيء مقسَّماً ، وكل واحد من الأمور التي انقسم إليها يسمّى قسماً ، تارة بالقياس إلى نفس المقسم ، وقسيماً أخرى بالقياس إلى غيره من الأقسام . فإذا قسّمنا العلم إلى تصوّر وتصديق مثلًا ، فالعلم مقسم ، والتصوّر قسم من العلم وقسيم للتصديق . وهكذا التصديق قسم وقسيم . فائدتها تأسّست حياة الإنسان كلّها على القسمة ، وهي من الأمور الفطرية التي نشأت معه على الأرض ؛ فإنّ أوّل شيء يصنعه تقسيم الأشياء إلى سماوية وأرضية ، والموجودات الأرضية إلى حيوانات وأشجار وأنهار وأحجار وجبال ورمال وغيرها . وهكذا يقسّم ويقسّم ويميّز معنى عن معنى ونوعاً عن نوع حتّى تحصل له مجموعة من المعاني والمفاهيم . . . وما زال البشر على ذلك ، حتّى استطاع أن يضع لكلّ واحد من المعاني التي توصّل إليها في التقسيم لفظاً من الألفاظ . ولولا القسمة لما تكثّرت عنده هذه المعاني ولا الألفاظ ثم استعان بالعلوم والفنون على تدقيق تلك الأنواع وتمييزها تمييزاً ذاتياً . ولا يزال العلم عند الإنسان يكشف له الكثير من الخطأ في تقسيماته وتنويعاته ، فيعدّلها ، ويكشف له أنواعاً لم يكن قد عرفها في الموجودات الطبيعية ، أو الأمور التي يخترعها منها ويؤلّفها ، أو مسائل العلوم والفنون .