السيد كمال الحيدري
78
شرح كتاب المنطق
من المعرَّف ( بالفتح ) ] وهذا الشرط أمر نسبيّ ، فلو سألتك : ما هو النور مثلًا ؟ فتجيب : بأنّه قوّة تشبه الوجود . لذا نقول : قد تكون جملة معرِّفاً بالنسبة إلى مخاطب ، ولا تكون كذلك بالنسبة إلى مخاطب آخر ، وقد يكون مطلب أوضح مفهوماً بالنسبة إلى شخص فيكون معرِّفاً ، ولا يكون كذلك عند شخص آخر فلا يكون معرِّفاً ، وهذا القيد أعني : ( أن يكون المعرِّف أجلى مفهوماً عند المخاطب ) لم نقيّد به الشرط الأوّل [ وإلا فلا يتمّ الغرض من شرح مفهومه ، فلا يجوز - على هذا - التعريف بالأمرين الآتيين : 1 . بالمساوي في الظهور والخفاء ] وذلك لأنّ الغرض من التعريف الوصول إلى مجهول تصوّريّ من معلوم تصوّريّ ، فإذا كانا متساويين في الظهور والخفاء ، لا يمكن الانتقال من المعلوم إلى المجهول ، ولا يكون ذلك تعريفاً . ونوضّح المقصود أكثر بمثال فنقول : المعروف في الفقه في بحث التقليد : أنّه لا يجوز رجوع العالم إلى العالم أو تقليد العالم للعالم ، والوجه فيه : لأنّه إن رجع أحدهما إلى الآخر ، فلا يصدق عليه أنّه عالم ، وقد دلّ الدليل على جواز رجوع الجاهل إلى العالم أو الأعلم ، والمفروض أنّه عالم فلابدّ أن يعمل باجتهاده . أمّا رجوع العالم إلى المعصوم ( عليه السلام ) فهو من رجوع الجاهل مطلقاً إلى الأعلم ، وليس من رجوع العالم إلى العالم . ولا شكّ في أنّ جميع الناس - علماء وغيرهم - متساوون في الجهل بالقياس إلى المعصوم ، وإن كانوا متفاوتين في درجات العلم بالقياس إلى أنفسهم ، فإنّ العامي قد يسأل سؤالًا عن طهارة شيء أو نجاسته ، ولكنّ العالم يسأل عن مسائل دقيقة تحتاج إلى فكر وتأمّل ودليل . ومن هنا تبرز أهمّية العالم وفضله على الجاهل ، من حيث قدرة العالم على استنطاق القرآن الكريم وأخذ الجواب منه بخلاف الجاهل ،