السيد كمال الحيدري

73

شرح كتاب المنطق

المعرفة ، وكتعريف أحد المتضايفين بالآخر ، وأنت إنّما تتعقّلهما معاً ، كتعريف الأب بأنّه والد الابن ، وكتعريف الفوق بأنه ليس بتحت . . . 2 . بالأخفى معرفة : كتعريف النور بأنّه قوّة تشبه الوجود . الثالث : ألّا يكون المعرِّف ( بالكسر ) عين المعرَّف ( بالفتح ) في المفهوم ، كتعريف الحركة بالانتقال ، والإنسان بالبشر ، تعريفاً حقيقيّاً غير لفظيّ ، بل يجب تغايرهما ، إمّا بالإجمال والتفصيل كما في الحدّ التامّ ، أو بالمفهوم كما في التعريف بغيره . ولو صحَّ التعريف بعين المعرَّف لوجب أن يكون معلوماً قبل أن يكون معلوماً ، وللزم أن يتوقّف الشيء على نفسه ، وهذا محال . ويسمّون مثل هذا نتيجة الدور الذي سيأتي بيانه . الرابع : أن يكون خالياً من الدور . وصورة الدور في التعريف : أن يكون المعرِّف ( بالكسر ) مجهولًا في نفسه ، ولا يعرف إلا بالمعرَّف ( بالفتح ) . فبينما أنّ المقصود من التعريف هو تفهيم المعرَّف ( بالفتح ) بواسطة المعرِّف ( بالكسر ) وإذا بالمعرِّف ( بالكسر ) في الوقت نفسه إنّما يُفهم بواسطة المعرَّف ( بالفتح ) ، فينقلب المعرَّف ( بالفتح ) معرِّفاً ( بالكسر ) . وهذا محال ، لأنّه يؤول إلى أن يكون الشيء معلوماً قبل أن يكون معلوماً ، أو إلى أن يتوقّف الشيء على نفسه . والدور يقع تارةً بمرتبة واحدة ويسمّى دوراً مصرّحاً ، ويقع أخرى بمرتبتين أو أكثر ويسمّى دوراً مضمراً . 1 . الدور المصرّح مثل : تعريف الشمس بأنّها ( كوكب يطلع في النهار ) والنهار لا يعرَّف إلَّا بالشمس ؛ إذ يقال في تعريف النهار : ( زمان تطلع فيه الشمس ) ، فتتوقّف معرفة الشمس على معرفة النهار ، ومعرفة النهار حسب الفرض متوقّفة على معرفة الشمس . والمتوقّف على المتوقّف على شيء ،