السيد كمال الحيدري
57
شرح كتاب المنطق
على الذاتي ] وهو الحيوان ، إلَّا أنّ هذا الذاتي لا قيمة له ؛ لأنّه ذاتيّ أعمّ [ والعرضي . ولذا سمّي تامّاً ] وفي النتيجة نجد أنّ تعريف الإنسان بالحيوان الناطق تعريف رسميّ ، مع أنّه يشتمل على بعض ذاتيات الإنسان . 4 . الرسم الناقص [ وهو التعريف بالخاصّة وحدها كتعريف الإنسان بأنّه « ضاحك » فاشتمل على العرضي فقط ، فكان ناقصاً ] فيفترق الرسم الناقص عن الرسم التامّ بأنّ في التامّ ينضمّ الذاتي الأعمّ إلى الخاصّة المساوية ، وفي الناقص يكون التعريف بالخاصّة فقط ، أي من دون أن ينضمّ إليها الذاتي الأعمّ . وهنا بحث وهو : إن اشتمل التعريف الرسميّ على الذاتي البعيد لا القريب ، كما إذا اشتمل على الجنس البعيد ، فهل يدخل في الرسم التامّ ، أو الناقص ؟ وقع الخلاف بين المنطقيين في ذلك ، ولذا قال : [ وقيل إنّ التعريف بالجنس البعيد ] وهو أمر ذاتي [ والخاصّة ، معدود من الرسم الناقص ] . وعلى هذا الأساس [ فيختصّ التامّ بالمؤلّف من الجنس القريب والخاّصة فقط ] . وهذا يعني أنّ التعريف بالجنس البعيد لا يكون من الرسم التامّ وإنّما يكون من الرسم الناقص . [ ولا يخفى أنّ الرسم مطلقاً كالحدّ الناقص لا يفيد إلا تمييز المعَرَّف - بالفتح - عن جميع ما عداه فحسب ] وذلك لعدم تمييز المعرَّف عن غيره في الذهن تمييزاً ذاتياً ، [ إلَّا أنّه يميّزه تمييزاً عرضياً ، ولا يساويه إلا في المصداق لا في المفهوم ] وبعبارة أخرى : الفائدة الثالثة من فوائد التعريف متحقّقة هنا وهي : تمييز الفرد عن غيره وأنّه يساويه في المصداق . وعلى هذا الأساس إن لم يكن مساوياً له في المفهوم ، فيدلّ الحدّ على المحدود كاملًا بالمطابقة ، وإن دلّ على بعضه ف - [ لا يدل عليه إلا بالالتزام . كل هذا ظاهر ممّا قدّمناه ] .