السيد كمال الحيدري
45
شرح كتاب المنطق
الاكتشافات العلمية ، وأمّا العامّي فلا تتجاوز معرفته سطرين . وعلى هذا فلا يمكن معرفة الشيء بحدّه التامّ أو معرفة تمام حقائقه . وهذا أحد أوجه الفرق بين المنطق الأرسطي والمنطق المعاصر ، فإنّ المنطق الأرسطي يجزم بحصول المعرفة التامّة بحقيقة الشيء ويعزله عن كلّ شيء ، وكأنّه لا توجد حقيقة وراء الحقيقة التي توصّل إليها ، بينما المنطق المعاصر لا يجزم بحصول المعرفة التامّة ، ولا يقرُّ بوجود شيء منعزل عن الأشياء الأخرى ، بل كلُّ شيء مترابط مع غيره على نحو التأثير أو التأثّر . ولعلّ هذا الاتجاه المنطقي واحد من الأسباب في تأخّر العلوم الطبيعية في الفكر الإسلامي . إذن المنطق المقابل للمنطق الأرسطي يعتبر المعرفة في بدايتها ويرى أنّ البحث لا يقف عند حدّ ، وأنّ الفحص والتدقيق تكامل في سلّم المعرفة . إنْ قلتَ : هل يجري ما ذكرت في قولنا : الله واحد ؟ الجواب : نعم يجري ذلك ، لأنّ للواحد أكثر من معنى ، فقد يراد به الواحد من الأعداد ، وقد يراد به الواحد من الأنواع ، أو من الجنس ، أو يراد به « واحد ليس بقليل » كما ورد في الروايات ، ولكنّ الفلسفة الحديثة تعمّقت في المعنى المراد وبيَّنت أنّ المراد هو الوحدة الحقيقية لا الوحدة العددية . بعد هذا كلّه هل يمكن القول : إنّ المعرفة لا تتعمّق وتتطوّر وتتكامل ، علماً أنّ فطرة الإنسان تحثّه على الجدّ والاجتهاد والبحث المتواصل وتدفعه للتقدّم إلى الأمام ؟ أمّا المنطق الأرسطي الذي يخاطب الإنسان أنّك وصلت إلى معرفة الشيء معرفة تامّة ، فلا يدفعه إلى الأمام وإنّما يوقفه عند حدّ معيّن ، وما نذكره من تقسيم التعريف إلى الحدّ والرسم وتقسيم كلّ منهما إلى التامّ والناقص إنّما هو حسب المنطق الأرسطي .