السيد كمال الحيدري
407
شرح كتاب المنطق
بمعدن » ] لأنّ الاختلاف بينهما في الكيف دون الكمّ ، ولهذا نجد كلتا القضيّتين الموجبة والسالبة كلّية ، فهما من حيث الكمّ متوافقتان ، ومن حيث الكيف مختلفتان . [ ولكن إذا كذب : كلّ معدن ذهب ] باعتبار أنّه ليس كلّ معدن ذهباً ، بل بعضه ذهب ، فهذه الكلّية الموجبة كاذبة ، ولكن لا يعني ذلك أنّه لابدّ أن تكون القضية الأخرى وهي الكلّية السالبة صادقة ، لإمكان ارتفاعهما ، ف - [ لا يجب أن يصدق « لا شيء من المعدن بذهب » بل هذه كاذبة في المثال ] لعدم الملازمة بين كذب الأولى وصدق الثانية . [ 3 . ( الداخلتان تحت التضادّ ) ] ما ذكرناه في المتضادّتين ، يجري هنا أيضاً مع فارق بينهما وهو : إنّ القضيّتين المتضادّتين كلّيتان . أما هنا فجزئيتان ، ونتيجة لذلك ينعكس الأمر هنا ، أي يمتنع كذب القضيّتين ويجوز أن يصدقا معاً ، بعد أن كان حكم المتضادّتين عدم الصدق معاً ، وإمكان الكذب كذلك . [ وهما المختلفتان في الكيف ] موجبة وسالبة [ دون الكمّ وكانتا جزئيتين ] ، وبهذا تفترقان عن المتضادّتين اللتين كانتا كلّيتين . [ وإنّما سمّيتا داخلتين تحت التضاد ] لأنّ كلًا من الجزئيتين داخلة تحت الكلّية ، كما قلنا في التداخل . فإذا كانت الكلّية متضادةً فالجزئية الداخلة تحتها متضادة أيضاً ، ولكن حيث إنّها جزئية ، فالأحكام تختلف [ لأنّهما داخلتان تحت الكلّيتين ؛ كل منهما تحت الكلّية المتّفقة معها في الكيف من جهة ] الخاصّ بها . فالموجبة تحت الموجبة ، والسالبة تحت السالبة . لا يقال : إذا كانتا داخلتين تحت التضادّ ، فلماذا لا يسمّيان متضادّتين ؟ فإنّه يقال : لأنّهما مختلفتان عن التضادّ باعتبار حكمهما ، فيدخلان تحته ؛ تمييزاً لهما عن المتضادّتين المتقدّمتين . فمن جهة هما من المتضادّتين ، ومن جهة أخرى : ليستا منه ؛ لاختلاف الأحكام والآثار .