السيد كمال الحيدري
398
شرح كتاب المنطق
إنسان ، ونقيض هذا الأخير رفعه ، أي نضيف إليه لا أخرى . . وهكذا ، وهنا وقع بحث مفصّل بين الحكماء في معنى قولهم : نقيض كلّ شيء رفعه ، والمصنف هنا يشير إلى نظرية أخرى في المسألة ذكرها العلامة الطباطبائي ( قدّس سرّه ) في بداية الحكمة « 1 » ، وهي : أنّ معنى نقيض كلّ شيء رفعه ، هو : أنّ نقيض الإيجاب سلب ، ونقيض السلب ليس سلب السلب بل إيجاب ، فكما يرفع الإيجاب بالسلب يرفع السلب بالإيجاب ، لا بسلب السلب . قال الحكيم السبزواري ( قدس سره ) : نقيض كلٍّ رفع أو مرفوع * تعميم رفع لهما مرجوع « ( نقيض كلٍّ ) : أي كلّ شيء . ( رفع ) : أي رفعه ، ( أو مرفوع ) به . فاللاإنسان نقيض الإنسان لكونه رفعاً له ، والإنسان نقيضه لكونه مرفوعاً بالرفع . ( تعميم رفع لهما ) ، أي إليهما ( مرجوع ) ، لما قال بعضهم : نقيض كلّ شيء رفعه ، وفُهم منه التخصيص بمثل اللاإنسان ولم يشمل عين الشيء ، بدّل بعضهم هذا بقوله : رفع كلّ شيء نقيضه ، وبعضهم عمّ الرفع بأنّ المصدر بمعنى القدر المشترك بين المبنيّ للفاعل والمبنيّ للمفعول ، وهذا معنى قولنا : تعميم . . . » « 2 » . [ فلابد من رفع الجهة بجهة تناقضها . ولكنّ الجهة التي ترفع جهة أخرى ، قد تكون من إحدى الجهات المعروفة ] التي أشرنا إليها فيما سبق [ فيكون لها نقيض صريح ، مثل رفع الممكنة العامة بالضرورية وبالعكس ] أي رفع الضرورية بالممكنة العامة [ لأنّ الإمكان هو سلب الضرورة ] . والإمكان مقابل للضرورة ، وهو عبارة عن سلب الضرورة ، والضرورة تقابل الإمكان ، فيكونان نقيضين ، وعلى هذا فتارة تكون
--> ( 1 ) مصدر سابق : ص 137 . ( 2 ) شرح المنظومة ، قسم المنطق ا لمسمى باللآلي المنتظمة ، مصدر سابق : ص 265 - 266 .