السيد كمال الحيدري
39
شرح كتاب المنطق
مضطرباً ، فيضطرّ إلى التعريف لتحديد المعاني . إذن الحاجة إلى التعريف للتفاهم بين الناس أوّلًا ، وللتفكير الصحيح ثانياً ، فإنّ من لم يعرف المعاني لا يمكنه أن يرتّب مقدّمات ونتائج صحيحة في ذهنه . فلابدّ من معرفة أقسام التعريف وشروطه وأصوله والوقوف عند كلّ واحدة منها لنستطيع أن نقيم جسراً سليماً صحيحاً بيننا وبين الآخرين من خلال الألفاظ ومعانيها الصحيحة ، وإلَّا يبقى كلّ واحد منّا يتكلّم في عالمه الخاصّ به ، فيذكر ألفاظاً أو جملًا ويريد منها معاني خاصّة به ، والطرف الآخر يفعل نفس فعله ، ويشتدُّ النزاع بينهما ؛ نظير ما ذكرناه من وقوع الاختلاف في علم الكلام في الإرادة وأنّها من صفات الذات أم لا ، حيث ذهب الكثير إلى أنّها ليست من صفات الواجب تعالى ، وذهب بعضهم إلى أنّها من الصفات ، وقد بيّنّا في نهاية المطاف أنّ النافين يقصدون معنى والمثبتين يقصدون معنى آخر ، وربما لو أنّ كلّ واحد من الطرفين بيّن معناها على التحديد والدقّة لما اختلفا . ولهذا نقول : ينبغي للطلّاب الأعزّاء قبل أن يدخلوا في المجادلة في أيّ بحث علميّ ، أن يعرفوا الحدود الصحيحة لمعاني ألفاظهم . فعندما تقول مثلًا : « الإمام المعصوم هو الأوّل والآخر » قد يعترض عليك معترض بالقول : كيف يكون كذلك ونحن نعلم أنّه ولد في زمان كذا وتوفّي في زمان كذا ؟ فلابدّ أن تبيّن المعنى المراد من لفظ المعصوم في محلّ كلامك ، وأنه أوّل المؤمنين مثلًا برسول الله صلى الله عليه وآله وأخرهم عهداً به . . . وهكذا . إذن لابدّ من تحرير محلّ النزاع بصورة دقيقة في أيّ مسألة من مسائل العلوم كافّة ، لنصل إلى النتائج الصحيحة والأفكار السليمة ، ولا يتأتّى ذلك إلّا من خلال فهم التعريف ومعرفة أقسامه وشروطه .