السيد كمال الحيدري
375
شرح كتاب المنطق
تمهيد كثيراً ما يعاني الباحث مشقّة في البرهان على مطلوبه مباشرة ، بل قد يمتنع عليه ذلك أحياناً ، فيلتجئ إلى البرهان على قضية أخرى ، لها نسبة مع القضية المطلوبة ، ليقارنها بها . فقد يحصل له من العلم بصدق القضية المبرهن عليها ، العلم بكذب القضية المطلوبة ، أو بالعكس . وذلك إذا كان هناك تلازم بين صدق إحداهما وكذب الأخرى . وقد يحصل له من العلم بصدق القضية المبرهن عليها ، العلم بصدق القضية المطلوبة ، أو من العلم بكذب الأولى ، العلم بكذب الثانية . وذلك إذا كان صدق الثانية أو كذبها يستلزم كذبها . فلابدّ للمنطقي قبل الشروع في مباحث الاستدلال ، وبعد إلمامه بجملة من القضايا ، أن يعرف النسب بينها ، حتّى يستطيع أن يبرهن على مطلوبه أحياناً من طريق البرهنة على قضية أخرى ، لها نسبتها مع القضية المطلوبة ، فينتقل ذهنه من القضية المبرهن على صدقها أو كذبها ، إلى صدق أو كذب القضية التي يحاول تحصيل العلم بها . والمباحث التي تعرف بها النسب بين القضايا ، هي مبحث التناقض والعكس المستوي ، وعكس النقيض وملحقاتها . وتسمّى « أحكام القضايا » . ونحن نشرع - إن شاء الله تعالى - في هذه المباحث على هذا الترتيب المتقد م .