السيد كمال الحيدري

367

شرح كتاب المنطق

ونحو : ليس يكون النهار موجوداً إلا والشمس طالعة ] مراده أنّ الشمس طالعة ولكنّ نورها لم يصل إلينا ، أي ينبغي الملازمة ما بين وصول نور الشمس ليكون النهار ، وبين طلوع الشمس ؛ إذ قد تطلع الشمس ويمنع مانع من وصول نورها ، وليس مراده أنّ الشمس إذا كانت طالعة لابدّ أن يصل نورها إلينا ، فإنّه قد يكون نورها واصلًا ولكنّا لا نراه ، إذ لا يمكن للإنسان أن يحجب الشمس وإن كان يمكنه أن يحجب نفسه عن نورها « 1 » . [ وهي أيضاً في قو ةالمتّصلة أو المنفصلة المتقد متين . ونحو : لا يجتمع المال إلا من شحّ أو حرام ] أي : إلّا من هذين الأمرين . وهذا فيه ما فيه . [ فإنّها في قو ةالمنفصلة ، وهي قولنا : إمّا أن يجتمع المال من شحّ أو من حرام ] وهذه ليست قضايا منطقية عقلية ، بل هي إشارة إلى وقائع خارجية ، ولهذا لا يمكن أن تشكّل منها قضايا متّصلة حقيقية ، فإنّه قد يحصل الإنسان على مال كثير من دون هذين الأمرين ، كما لو مات قريبه ولا وارث له غيره [ أو في قو ةالمتّصلة وهي قولنا : إن اجتمع المال فاجتماعه إمّا من شحّ أو من حرام . وهذه متّصلة مقد مها حملية وتاليها منفصلة بالأصل ] كما تقدّم بيانه في الشرطيات . [ وعلى الطالب أن يلاحظ ويدقق القضايا المستعملة في العلوم ، فإنّها كثيراً ما تكون منحرفة عن أصلها فيغفل عنها . وليستعمل فطنته في إرجاعها إلى أصلها ] .

--> ( 1 ) ورد في الروايات إشارة إلى هذا المعنى وهو أنّه قد يسأل سائل هل الحجة ( عليه السلام ) موجود ؟ فيقال له : نعم ، فيقول : هل هو حاضر أو غائب ؟ فيقال : غائب ، فيقول : إذا كان موجوداً وغائباً فما هي فائدته للناس ، فيقال : إنّ وجوده وغيبته كالشمس يحجبها السحاب - من باب تشبيه المعقول بالمحسوس - وتصل فائدتها إلى الأرض وإن لم نرها . ( منه حفظه الله ) .