السيد كمال الحيدري

356

شرح كتاب المنطق

جوابه : لا يمكن أن يجتمع الشيئان ولا يرتفعا في السالبة [ كمن يتوهَّم امتناع اجتماع النبوّة والإمامة في بيت واحد ] كما قالها بعض : أبت قريش أن تجتمع النبوّة والإمامة في بيت واحد ، ولا يجتمع سيفان في غمد واحد ! [ فيقال له : ليس إمّا أن يكون البيت الواحد فيه نبوّة أو إمامة ] . يشير المصنّف ( رحمه الله ) في هذا المثال إلى الخلاف الذي وقع في الصدر الأوّل من الإسلام في من يكون الخليفة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يوم زعمت قريش أنّ النبوّة والإمامة يستحيل أن تجتمعا في بيت واحد ، وبهذا زحزحوها عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقد تكشّف للعالم أجمع أنّ النبوّة يوم كانت في هذا البيت الطاهر الذي اختاره الله كيف كانت عليه الأمور ويوم صارت الإمامة إلى غيرهم ماذا فعلوا وماذا أحدثوا ؟ ! [ ومعناه أنّ النبوّة والإمامة لا مانع من اجتماعهما في بيت واحد . 3 . مانعة خلو ] وهي بعكس مانعة الجمع في جميع الخصوصيات [ وهي ما حكم فيها بتنافي طرفيها أو عدم تنافيهما كذباً لا صدقاً ، بمعنى لا يمكن ارتفاعهما ] عن الواقع [ ويمكن اجتماعهما في الإيجاب ] من قبيل قولنا : الموجود إمّا يكون علّة وإمّا معلولًا ، لا يخلو الواقع من أحدهما ، فقد يجتمعان بأن يكون الشيء علّة لشيء ومعلولًا لشيء آخر ، فقولنا : « إمّا وإمّا » نقصد به أنّ الواقع لا يخلو من أحدهما ، لا أنّهما يجتمعان بالضرورة في الإيجاب [ ويمكن ارتفاعهما ولا يمكن اجتماعهما في السلب ] بعكس الموجبة . [ مثال الإيجاب : الجسم إمّا أن يكون غير أبيض أو غير أسود ، أي أنّه لا يخلو من أحدهما وإن اجتمعا ] فإنّه إن كان أحمر فهو غير أبيض وغير أسود [ ونحو : إمّا أن يكون الجسم في الماء أو لا يغرق ، فإنّه يمكن اجتماعهما ، بأن يكون في الماء ولا يغرق ، ولكن لا يخلو الواقع من أحدهما ، لامتناع أن لا يكون الجسم في الماء ويغرق ] والمثال الأوضح كما ذكر : كلُّ شيء لا يخلو إمّا أن