السيد كمال الحيدري

35

شرح كتاب المنطق

الشرح [ كثيراً ما تقع المنازعات في المسائل العلمية وغيرها حتّى السياسية ] . لقد كان ( رحمه الله ) يعيش في فترة لا يمكنه فيها الإفصاح عن آرائه السياسية ، فضمّنها في كتابه ( المنطق ) ، وهو أسلوب يستعمله عادةً أهل الخبرة وأهل الفنّ الذين يعيشون في زمان استيلاء الحاكم الظالم على مقاليد الحكم وانفراده بالقرار السياسي . والمرحوم الشيخ المظفر يُعدّ من المجتهدين المجدّدين ، حيث انفتح على العالم وساهم إسهاماً كبيراً في النهوض بالواقع العلمي في حوزة النجف الأشرف ، فَكتَبَ المنطق بأسلوبه الجديد وأصول الفقه ، وأسس كلّية منتدى النشر ، وهي من المؤسّسات العلمية التي تخرّج منها أساتذة متخصّصون في مختلف مجالات العلوم الإنسانية . وهذا إنّما يدلّ على نبوغ شيخنا الفكري وتقدُّمه على زمانه ، وقد وفِّق في هذا المجال . وما ذاك إلّا لإخلاصه وتفانيه في خدمة الإسلام العظيم ، ونشر علوم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . وعلى أيّ حال : السببُ في وقوع المنازعات في المسائل العلمية والسياسية والاقتصادية إنّما هو [ لأجل الإجمال في مفاهيم الألفاظ التي يستعملونها ، فيضطرب حبل التفاهم ، لعدم اتّفاق المتنازعين على حدود معنى اللفظ ] في المحاورات ، ونظيره الاختلاف في فهم المراد من الشبهة في قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » حيث فهِم الأصوليون معنى الشبهة حسب اصطلاحهم ، لكنّ المعصوم - قطعاً - لا يريد بها المعنى المصطلح الجديد المستحدث بعد عصره ( عليه السلام ) وإنّما أراد