السيد كمال الحيدري
33
شرح كتاب المنطق
التعريف تمهيد كثيراً ما تقع المنازعات في المسائل العلمية وغيرها حتّى السياسية ؛ لأجل الإجمال في مفاهيم الألفاظ التي يستعملونها ، فيضطرب حبل التفاهم ، لعدم اتّفاق المتنازعين على حدود معنى اللفظ ، فيذهب كل فرد منهم إلى ما يختلج في خاطره من معنى . وقد لا تكون لأحدهم صورة واضحة للمعنى مرسومة بالضبط في لوحة ذهنه ، فيقنع - لتساهله أو لقصور مداركه - بالصورة المطموسة المضطربة ، ويبني عليها منطقه المزيّف . وقد يتّبع الجدليّون والساسة - عن عمد وحيلة - ألفاظاً خلّابة غير محدودة المعنى بحدود واضحة ؛ يستغلّون بها جمالها وإبهامها للتأثير على الجمهور ، وليتركوا كلَّ واحد يفكّر فيها بما شاءت له خواطره الخاطئة أو الصحيحة ، فيبقى معنى الكلمة بين أفكار الناس كالبحر المضطرب . ولهذا تأثير سحريّ عجيب في الأفكار . ومن هذه الألفاظ كلمة ( الحرية ) التي أخذت مفعولها من الثورة الفرنسيّة ، وأحدثت الانقلابات الجبارة في الدولة العثمانية والفارسية ، والتأثير كلّه لإجمالها وجمالها السطحي الفاتن ، وإلا فلا يستطيع العلم أن يحدَّها بحدّ معقول يُتّفق عليه . ومثلها كلمة ( الوطن ) الخلّابة التي استغلّها ساسة الغرب لتمزيق بعض الدول الكبرى كالدولة العثمانية . وربما يتعذّر على الباحث أن يعرف اثنين كانا يتّفقان على معنى واحد واضح كلَّ الاتّفاق يوم ظهور هذه