السيد كمال الحيدري
313
شرح كتاب المنطق
وعلى أيّ حال : فإنّ الكتابة في المثال المتقدّم لا يمتنع ثبوتها لكل إنسان
--> - في تحصيل العلوم الحوزوية ، هل سألكم أحد يوماً عن توجّهاتكم واختصاصاتكم ؟ وأين تريدون أن تصلوا بعد هذه السنوات ؟ هل تريدون أن تكونوا مبلّغين أم كتّاباً أم خطباء ؟ إنّ مثل هذه من الإشكالات التي توجّه على الحوزة ، والسبب في ذلك أنّ هذه المحافل العامرة ضربها العوامّ والسوقة ، فقاسوها على بعض الذين يرتقون المنابر وهم لا يحسنون صنعاً وما كانوا زيناً للإسلام كما أراد لهم الإسلام ذلك بل كانوا وبالًا على الدين والتدين ، إذ لم يتقنوا هذه الصنعة والوظيفة المهمّة ولم يتعبوا أنفسهم في تحصيل المعلومات بل اعتمدوا على أشرطة الكاسيت المسجّلة للخطباء المعروفين المشهورين ، وحفظوا ما فيها من دون وعي أو دراية أو فهم لما حوَته ومن دون تدقيق أو تمحيص . إنّ العالِم إذا انحرف انحرف العَلَم ، لأنّ الناس بفطرتهم يعتقدون أنّ هذه العمامة تمثّل عمامة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتمثّل المعصومين ( عليهم السلام ) وقد ورد في الروايات أنّ الأئمة يئنّون من أفعال هؤلاء ، فقد ورد عنهم ( عليهم السلام ) : كونوا زيناً لنا ولا تكونوا شيناً علينا . لنكن على ثقة تامّة أنّ جميع أفعالنا وأعمالنا وسلوكنا ، ما لم يكن موافقاً لأفعال أئمة الهدى ( عليهم السلام ) فسوف نكون شيناً عليهم ونكون من الظالمين لهم ( وَسَيَعْلَمُ الذِينَ ظَلَمُواْ أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبونَ ) فلا تتصوّر - رعاك الله - أنّ مثل هذا الأمر بسيط ، واعلم أنّ الناس يحصون كلّ صغيرة وكبيرة تصدر من المعمم ، فقد وضعوا تصرّفاته وما يصدر منه تحت المجهر ، فلم يعد الأمر كالسابق ، يوم كنّا كمّاً مهملًا في الحوزات العلمية ، وليس لأحد شغل بنا ، ولا يلتفتون إلى ما نأكل أو نشرب ، أجل لما تصدّينا وحملنا راية الإسلام للعالم أجمع اتجهت الأنظار إلينا وأخذت قوى الاستكبار العالمي تتربّص بنا الدوائر ، ولهذا علينا أن نحترس ونحافظ على هذه الأمانة العظيمة ، وهي أمانة الله تعالى الموجودة بين أيدينا ، فلننظر ماذا نفعل بها ؟ وهل نؤدّيها على أكمل وجه ، وهل نحن مبلّغون حقيقيون ومطّلعون على معارف وعلوم أهل البيت ( عليهم السلام ) بالمستوى المطلوب ؟ نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون ممن حمل الأمانة بإخلاص وأخلص النيّة لله وقصد وجه الله تعالى والتقرّب إليه بنشر دينه الحنيف وتعاليم سيد الأنبياء والمرسلين ( صلى الله عليه وآله ) وبلّغوا معارف الأئمة الهداة المهديين ( عليهم السلام ) والحمد لله رب العالمين . ( منه حفظه الله ) .