السيد كمال الحيدري
310
شرح كتاب المنطق
أو لا وسواء كانت واقعة أو لا ، وذلك لأنّا ذكرنا الضرورة والدوام والفعلية أوّلًا [ نحو : « كلّ إنسان كاتب بالإمكان العام » ، أي : أنّ الكتابة لا يمتنع ثبوتها لكلّ إنسان ] أي : أنّها ليست بممتنعة عن كل إنسان . ولكن هل هي ضرورية أو لا ؟ أو أنّها دائمية أو لا ؟ أو أنّها ضرورية ودائمية في بعض الأحيان دون بعض ؟ أو أنّها واقعة أو لا ؟ نحن نعلم بوجود الكثير من الأمّيين لا يحسنون الكتابة ولا القراءة ، فماذا نريد بهذه القضية ؟ نريد أن نثبت أنّ الكتابة ليست بممتنعة عن الإنسان . أمّا ضرورتها وعدمها ، ودوامها وعدمه . . . إلى آخره فليس ضرورياً ، ولا يُتَخَيَّل من الدوام أنّ الإنسان مثل الحاسوب لا يتوقّف عن الكتابة دائماً « 1 » .
--> ( 1 ) عُقد مؤتمر في أمريكا تحت شعار : هل يَحِلّ الحاسوب ( الكمبيوتر ) مكان الإنسان أو لا ؟ ومن الطبيعي توجد نظريتان : إحداهما تجيب بالإيجاب ، والأخرى بالنفي ، ولكلّ منهما فلاسفة يدافعون عنها ، وهناك عدّة أبحاث للدفاع عن النظرية الأولى أي أنّ الحاسوب يمكن أن يحل محلّ الإنسان في التفكير . وكان من ضمن المدعوّين بعض المفكّرين من حوزة قم ليدافعوا عن الفلسفة باعتبار أنّ الفلسفة مبنيّة على أنّ الإنسان هو الذي يصنع الفلسفة وليس غيره ، بينما هؤلاء يدّعون أنّ الكمبيوتر يستطيع ذلك ، وواحدة من تجاربهم على أن هذه الآلة يمكن أن تقوم مقام الإنسان ، هي أن يوضع جهاز حاسوب مزوّد بكافة المعلومات في غرفة مقابلة ويجلس أمامه عالم ، ووجّهوا سؤالًا ونظروا من المجيب : هل هو الإنسان العالم أم الجهاز ؟ ومن الطبيعي أنّ تشخيص الجواب مشكل جدّاً ، وأهل الخبرة في أجهزة الحواسيب يعلمون أنّ الأجوبة التي يقدّمها الجهاز أدقّ بكثير من الجواب الذي يقدّمه العالم ، بشرط أن تزوّده بالمعلومات في شتّى مجالات العلم ، سواء الاجتماعية أو الأمور الحياتية ، ولكن كيف يمكن التمييز بين الجوابين ؟ وما زالت هذه الفكرة مطروحة في الفكر الغربي في عصرنا الحالي ، ونحن ما زلنا نبحث وإلى عشرات السنين عن بول الخفاش هل هو طاهر أم لا ؟ ولسنا ندري هل ابتلي إنسان طيلة عمره في هذه المسألة ؟ ! صحيح أنّها مسألة فقهية ربما كانت مورد ابتلاء في حينها ، -