السيد كمال الحيدري

301

شرح كتاب المنطق

للموضوع وهو « ما دام الموضوع موجوداً » نحو قولك : الإنسان إنسان ما دام إنساناً ، إذ لو صار تراباً لا يبقى إنساناً . فالموضوع ( وهو الإنسان ) إنّما يكون المحمول ( وهو الإنسان ) ثابتاً له بالضرورة والوجوب ، ويستحيل انفكاكه عنه ما دام الموضوع متحقّقاً وموجوداً ، فلو زال يزول المحمول ولا يبقى ، ونحو قولك : الإنسان حيوان ناطق بالضرورة ، فإنّ الحيوان الناطق ثابت للإنسان ما دام إنساناً ، فلو صار تراباً لا يثبت له . ففي الضرورية الذاتية إذن : لابدّ من تقييد الموضوع بقيد الدوام ، لكي تدلّ على ثبوت المحمول على ذات الموضوع . فإذا لم يكن الموضوع متحقّقاً وتبدّل إلى غيره فلا يثبت له المحمول ، ولهذا قالوا : لا يوجد في الضرورية الذاتية إلّا قيد ما دام الموضوع موجوداً . قال الحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) : « . . . وهذه القضية ( الضرورة الذاتية ) تنعقد في موارد ثلاثة : في حمل ذات الشيء على ذاته ، بمعنى عدم فقدان الشيء نفسه ، مثل : ( الإنسان إنسان بالضرورة ) ، وحمل ذاتياته عليه ك - ( الإنسان حيوان بالضرورة ) وحمل لوازم ماهيّته عليها ك - ( الأربعة زوج بالضرورة ) ، وكلّها يُقيّد بما دام ذات الموضوع موجودة . . . » « 1 » . أمّا الضرورية الأزلية ، فهي ما إذا حذف فيها قيد ما دام الموضوع ثابتاً ، وهي كالضرورية الذاتية إلّا أنّ الموضوع فيها يستحيل فناؤه ، ومن هنا يتّضح الفرق بينهما ، ففي الضرورية يقيّد ثبوت المحمول لذات الموضوع بقيد دوام الموضوع ، وفي الضرورية الأزلية لا يقيّد به ؛ لاستحالة فنائه بالضرورة الصرفة ، ومصداقها الوحيد وجود الحقّ سبحانه وتعالى وصفاته ، مثل قولنا : الله موجود بالضرورة الأزلية ، وقولنا : الله حيّ قادر عالم بالضرورة الأزلية ، فإنّه تعالى موجود وكذلك صفاته ثابتة له ويستحيل عليه الزوال ؛ وذلك لأنّ واجب

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 260 .