السيد كمال الحيدري
293
شرح كتاب المنطق
ومن الواضح أنّ الموادّ منحصرة في ثلاث . أمّا الجهات فأقسامها أكثر من ثلاثة ، ومنها انقسامها إلى : البسيطة والمركّبة ، والبسيطة لها أقسام كثيرة سوف يأتي بيانها . [ والجهة غير الماد ة ، فإنّ المقصود بها : ما يُفهم ويُتصوّر ] فتكون مرتبطة بالمفهوم [ من كيفية النسبة بحسب ما تعطيه العبارة من القضية ] ، فإن ذكرت الجهة في القضية كانت القضية موجَّهة ، وإن لم تذكر كانت مطلقة غير موجَّهة ، ولهذا تنقسم القضايا إلى موجَّهة وغير موجَّهة ، كما بيّنّاه ، أمّا في الواقع الخارجي فلا يعقل أن تكون بعض القضايا لها موادّ وبعضها لا مادّة له . [ والفرق بينهما ] . يشير هنا إلى بعض الفروق التي ذكرناها ، وهذا هو الفرق الأوّل [ مع أنّ كلًا منهما كيفية في النسبة : أنّ الماد ةهي تلك النسبة الواقعية في نفس الأمر ] أي في الخارج [ التي هي إمّا الوجوب أو الامتناع أو الإمكان ] الخاصّ [ ولا يجب أن تُفهم وتُتصوّر في مقام توجّه النظر إلى القضية ] يعني قد نتصوّرها وقد نتردّد فيها فلا نتصوّرها ، أو فقل : قد نتعرّف عليها وقد لا نتعرّف ، من قبيل الوجود الذهني والوجود الخارجي ، فقد نلتفت إلى الوجود الخارجي فتتكون لنا صورة ذهنية عنه ، وقد لا نتوجّه إليه فلا تتكوّن لنا صورة عنه ، ولهذا قال : [ فقد تُفهم وتُبيَّن في العبارة ] فتكون القضية موجّهة [ وقد لا تُفهم ولا تُبيَّن ] في العبارة ، فتكون القضية مطلقة . [ وأمّا الجهة ، فهي خصوص ما يُفهم ويُتصوّر من كيفية نسبة القضية عند النظر فيها ، فإذا لم يُفهم شيء من كيفية النسبة ، فالجهة مفقودة ، أي : إنّ القضية لا جهة لها حينئذٍ ] فتكون القضية مطلقة غير موجّهة ، وهذا هو الفرق الثاني بينهما . [ وهي - أي الجهة - لا تجب أن تكون مطابقة للنسبة الواقعية ، فقد تطابقها وقد لا تطابقها ] . كان ينبغي أن يقول : وأيضاً الجهة كذا والمادّة كذا ، ولا يأتي بالضمير « هي » لأنّه ليس من تتمّة الفرق الأوّل ،