السيد كمال الحيدري
282
شرح كتاب المنطق
الشرح من أقسام الإمكان : الإمكان العامّ ، وهو الدائر على ألسنة العرف استعماله على الأعمّ الأغلب ، ولهذا قد يسمّى في كلماتهم الإمكان العامّي ، لأنّه دائر على ألسنة العرف العامّ . فما هي حقيقة هذا القسم من الإمكان ؟ إذا اتّضح لنا معنى الإمكان الخاصّ ، وهو سلب الضرورتين معاً ، وأنّه فيه سلبان : سلب ضرورة الوجود وسلب ضرورة العدم ، يتّضح لنا أنّ الإمكان العامّ فيه نفي أو سلب واحد دائماً وليس فيه سلبان ، وهو سلب إحدى الضرورتين ، أي ضرورة الإيجاب وضرورة السلب . مثلًا لو قلت : الإنسان موجود بالإمكان العامّ ، فإنّك تريد أن تقول : الضرورة مسلوبة عن الطرف المخالف مع غضّ النظر عن حال الطرف الموافق ، إذ قد تكون الضرورة مسلوبة أيضاً ، وقد لا تكون . إذن في الإمكان العامّ ، ننفي الطرف المقابل للقضية . فإن كان الطرف الموافق وجوداً ، فننفي ضرورة العدم ، وإن كان عدماً فننفي ضرورة الوجود . وبعد هذا نطبّق بعض الأمثلة في المقام ، فنقول : معنى الإمكان الخاصّ كما تقدّم : سلب الضرورة عن الطرفين معاً ، كقولنا : الإنسان موجود بالإمكان الخاصّ ، فإنّا نعني أن ليس واحد من الوجود والعدم ضروريّاً له . أمّا في الإمكان العامّ فعندما نقول : الله موجود بالإمكان العامّ ، فلا نعني أنّ الوجود والعدم ليسا ضروريّين له ، بل نعني أنّه - تعالى - ليس بممتنع الوجود فقط ، وذلك لأنّا أخذنا في القضية طرف الوجود ، فننفي الطرف المقابل له وهو العدم ، أي : نسلب ضرورة السلب ، أمّا أنّه واجب الوجود أو ممكن بالإمكان الخاصّ ، فمسكوت عنه ، وكذلك إذ نقول : الله ليس بجسم بالإمكان العامّ ، فنعني : أنّ الجسمية ليست واجبة الوجود له ، أمّا أنّها ممتنعة أو ليست