السيد كمال الحيدري

273

شرح كتاب المنطق

جوابه سوف يأتي عن قريب في البحث عن جهة القضايا ، والكلام هنا في مادّة القضية لا في جهتها ، والذين درسوا الفلسفة يعرفون أنّ واحدة من مراحل الفلسفة البحث في الموادّ الثلاث ، وهي تختلف عن بحث الموادّ في المنطق ، فإنّا نبحث في علم المنطق عن المحمول سواء كان وجوداً أو غير وجود ، ومثال الأوّل قولنا : الإنسان موجود ، ومثال الثاني قولنا : زيد قائم ، فإنّ المحمول في هاتين القضيّتين هما الوجود والقيام ، والفرق بين القضيّتين أنّ مفاد الأولى مفاد كان التامّة ، ومفاد الثانية مفاد كان الناقصة ، والسؤال عن مفاد التامّة يقع بهل البسيطة ، لأنّ السؤال بها عن وجود الشيء ، والسؤال عن مفاد كان الناقصة يقع بهل المركّبة ، لأنّ السؤال بها يقع عن عرض من عوارض الشيء الموجود . ففي علم المنطق عندما نبحث عن موادّ القضايا لا علاقة بأن يكون المحمول هو الموجود أي مفاد كان التامّة ، أو غيره أي مفاد كان الناقصة ، أمّا في الفلسفة فعندما نبحث عن الموادّ فيها ، نسأل : هل الإنسان موجود ؟ ولا نسأل عن طوله وعرضه وقصره ، فيكون السؤال في الفلسفة عن وجود الإنسان مثلًا وهو مفاد كان التامّة ، والسؤال عنه يقع بهل البسيطة ، ولا يسأل هل هو نائم أو جالس أو طويل أو عريض أو أسود أو أبيض ؟ إذ لا علاقة للفلسفة بذلك ، كما قلنا . ونستنتج من هذا : عدم وجود أيّ تنافٍ بين البحثين في علم المنطق والفلسفة ، فإنّا نبحث في الفلسفة عن الموادّ الثلاث إذا كان المحمول هو الموجود ، وفي المنطق البحث عنها أعمّ من أن يكون المحمول هو الوجود أو غيره . فالرمز ب - ( أ ) « 1 » إلى المحمول الذي قد يكون الوجود وقد يكون كمالًا ثانياً من كمالات الموضوع .

--> ( 1 ) في المخطط المذكور آنفاً .