السيد كمال الحيدري
268
شرح كتاب المنطق
- 3 - الموجهات ماد ةالقضية : كل محمول إذا نسب إلى موضوع ، فالنسبة فيه لا تخلو في الواقع ونفس الأمر من إحدى حالات ثلاث ( بالقسمة العقلية ) : 1 . ( الوجوب ) ، ومعناه : ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع ولزومه له ، على وجه يمتنع سلبه عنه ، كالزوج بالنسبة إلى الأربعة ، فإنّ الأربعة لذاتها يجب أن تتّصف بأنّها زوج ، وقولنا : ( لذات الموضوع ) يخرج به ما كان لزومه لأمر خارج عن ذات الموضوع ، مثل ثبوت الحركة للقمر ؛ فإنّها لازمة له ، ولكنّ لزومها لا لذاته ، بل لسبب وضع الفلك وعلاقته بالأرض . 2 . ( الامتناع ) ، ومعناه استحالة ثبوت المحمول لذات الموضوع ، فيجب سلبه عنه ، كالاجتماع بالنسبة إلى النقيضين ، فإنّ النقيضين لذاتهما لا يجوز أن يجتمعا . وقولنا : ( لذات الموضوع ) يخرج به ما كان امتناعه لأمر خارج عن ذات الموضوع ، مثل : سلب التفكير عن النائم ، فإنّ التفكير يمتنع عن النائم ، ولكن لا لذاته ، بل لأنّه فاقد للوعي . ( تنبيه ) يُفهم ممّا تقدّم أنّ الوجوب والامتناع يشتركان في ضرورة الحكم ، ويفترقان في أنّ الوجوب ضرورة الإيجاب ، والامتناع ضرورة السلب . 3 . ( الإمكان ) ، ومعناه : أنّه لا يجب ثبوت المحمول لذات الموضوع ، ولا يمتنع ، فيجوز الإيجاب والسلب معاً ، أي أنّ الضرورتين ( ضرورة الإيجاب وضرورة السلب ) مسلوبتان معاً ، فيكون الإمكان معنىً عدميّاً يقابل