السيد كمال الحيدري
265
شرح كتاب المنطق
تنبيه [ تمتاز معدولة المحمول عن السالبة محصّلة المحمول ] . ذكر في هذا التنبيه الفرق بين السالبة البسيطة من قبيل قولنا : الهواء ليس نقيّاً ، وبين قولنا : الهواء هو غير فاسد ، أو الهواء هو غير نقي . ففي المثال الأوّل : القضية محصّلة المحمول لكنّها سالبة بسيطة ، لأنّ حرف السلب لم يدخل عليها ، ولا هي بمعنى الأمر العدمي ، وفي المثال الثاني : القضية معدولة المحمول . والحاصل : إنّ الفرق بينهما في موردين : الأوّل ، وهو المهمّ : بحسب المعنى ، فإنّه في السالبة سلب الحمل ، وفي المعدولة حمل السلب ، وسلب الحمل في السالبة ينسجم مع وجود الموضوع وعدمه . مثلًا : « الهواء ليس نقيّاً » ينسجم مع وجود الهواء لكنّه ليس بنقيّ ، ومع عدمه ، فهي سالبة بانتفاء الموضوع ، وهي جملة تامّة . أمّا قولنا : الهواء غير فاسد ، فلا يتمّ إلّا مع وجود الموضوع ، لأنّنا لا نريد أن نحمل شيئاً ، إذ لا يمكن الحمل على أمر عدميّ ، بل نحتاج إلى وجود الموضوع . والثاني : هو الفرق على مستوى اللفظ ، حيث يعلم من تقدُّم أداة السلب على الرابطة أنها أداة سلب النسبة ، ومن تأخُّرها أنها أداة عدول ، وإن لم تذكر الرابطة كما في القضية الثنائية . فالمعوّل على قصد ونيّة صاحب القضيّة ، وهو ما أشار إليه الحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) بقوله « 1 » : بسبق ربط سلبا الجزئية * وفي ثنائيتها بالنيّة أو لا ، وغير ، فيهما العدول * وليس عن سلب فلا يزول حيث إنّ سبق الربط والنسبة للأداة وتأخّر الأداة عن الربط ، يصيّر القضية
--> ( 1 ) المصدر السابق .