السيد كمال الحيدري

26

شرح كتاب المنطق

الشرح إلى هنا تمّ البحث عن المراحل الخمس التي يمرُّ بها الذهن البشري للتعرّف على مجهول تصوّري للوصول إلى معلوم تصوّري ، وللتعرّف على مجهول تصديقي للوصول إلى معلوم تصديقي ، ف - [ ظهر ممّا تقدَّم أنّ : « ما » لطلب تصوّر ماهية الشيء ، وتنقسم إلى الشارحة والحقيقية ، ويشتقّ منها مصدر صناعي ، فيقال : « مائية » . ومعناه الجواب عن ما ، كما أنّ « ماهية » مصدر صناعي من « ما هو » ] . فالمائية والماهية بمعنى واحد ، غاية الأمر أنّ « ما الشارحة » تكون قبل « هل البسيطة » وهي نفسها بعدها ، وكما تقدّم فإنّ السؤال ب - « ما الشارحة » عن الحدّ التامّ ، أو فقل عن حقيقة الشيء . من هنا إذا رجعنا إلى الروايات نجدها صريحة في أنّ لله تعالى مائية وإنيّة ، أي له مائية وله وجود حيث « قال له سائل : فله إنيّة ومائيّة ؟ قال : نعم لا يثبت الشيء إلّا بإنيّة ومائيّة . . . » « 1 » ، ولكن تنشأ من هذا مشكلة أساسية وقع الخلاف فيها بين الفلاسفة وعلماء الكلام ، وهي : هل لله تعالى ماهية ؟ ذهب علماء الكلام إلى أنّ له تعالى ماهية ، ونفاها الفلاسفة عنه وقالوا : لا ماهية له . وبيان الحق مع أيٍّ من الفريقين موكول إلى محلّه « 2 » ، حيث يقال : واجب الوجود ماهيّته إنيّته ، بمعنى أنْ لا ماهية له وراء وجوده الخاصّ به .

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، تأليف : أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي : ج 1 ، باب إطلاق القول بأنه شيء ، الحديث 6 . ( 2 ) بداية الحكمة ، تأليف الأستاذ العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ( قدّس سرّه ) ، تحقيق وتعليق : الشيخ عباس علي الزارعي السبزواري ، نشر مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة السادسة عشرة ، 1419 ه - : ص 58 ، المرحلة الرابعة ، الفصل الثالث .