السيد كمال الحيدري
257
شرح كتاب المنطق
وقوله ( عليه السلام ) : كلّ ماء طاهر ، وكلّ خمر نجس أو يحرم شربه ليس فيه ضابط القضية الحقيقية ، وقد اختلط الأمر على المصنّف ( قدّس سرّه ) لأنّه تابع المحقّق النائيني ( رحمه الله ) في قوله : إنّ القضايا الشرعية قضايا حقيقية ! وعلى هذا الأساس اتّضح لنا أمران : الأمر الأوّل : إنّ القضايا الشرعية - بناءً على ضابطة كلّ من القضية الذهنية والخارجية والحقيقية - ليست قضايا حقيقية ، وإنّما هي قضايا خارجية ، لأنّ الشارع عندما يقول : كلّ ماء طاهر مثلًا ، وكلّ خمر يحرم شربه ، ونحو ذلك ، فإنّ الطهارة والحرمة ليستا لطبيعة الماء والخمر ، وإن لم يكن لهما وجود خارجي ، وليستا لهما في نفس الأمر والواقع ، بل الطهارة والحرمة للماء والخمر الخارجيين . الأمر الثاني : اتّضح أيضاً أنّ القضية الحقيقية لا ترجع إلى قضية شرطيّة ، فإنّنا عندما نقول : « كلّ ماهية ممكنة » ليس مرادنا إذا وجدت ماهية في الخارج فهي ممكنة ، إذ لو كان مرادنا ذلك ، لكان مرجعها إلى قضية شرطية ، لأنّا اشترطنا فيها وجودها في الخارج ، وليس الأمر كذلك في القضية الخارجية ، فإنّها ترجع إلى قضية شرطية ، فعندما نقول : « كلّ ماء طاهر » فمرجعه : إذا وجد ماء في الخارج أو إذا وجد سائل في الخارج وكان ماءً فهو طاهر ، فالقضية الخارجية مرجعها إلى قضية شرطية ، والقضية الحقيقية ليست كذلك ، إذ ليس المراد من قولنا : « كلّ ماهية ممكنة » إذا وجدت الماهية فهي ممكنة ، وإذا لم توجد لا تكون ممكنة ، بل هي ممكنة سواء وجدت في الخارج أو لم توجد ، أو كما قال : [ 3 . وثالثة يكون وجوده في نفس الأمر والواقع ] لا في الوجود الخارجي ولا في الوجود الذهني [ بمعنى أنّ الحكم على الأفراد ] لا الموجودة في الخارج ، ولا الموجودة في الذهن ، بل الأعمّ منهما ، فيكون الحكم للطبيعة ،