السيد كمال الحيدري

246

شرح كتاب المنطق

الفرق بين الحملية الموجبة والحملية السالبة . واعلم أنّ قوله : « أن ثبوت شيء ، لشيء هو فرع لثبوت المثبت له » قاعدة عقلية فلسفية معناها : إنّ موضوع القضية الحملية لابدّ من فرض وجوده أوّلًا قبل فرض ثبوت المحمول له [ إذ لولا أن يكون الموضوع موجوداً ] في الحملية الموجبة [ لما أمكن أن يثبت له شيء ] لأنّه يحكم في الحملية الموجبة بالاتّحاد بين الموضوع والمحمول ، فإذا كان الموضوع معدوماً ، لا يعقل الاتّحاد بين الموجود والمعدوم [ كما يقولون في المثل : « العرش ثم النقش » ] أي ثبّت العرش أوّلًا ثمّ انقش ، لأنّ وجود النقش فرع على وجود العرش [ فلا يمكن أن يكون سعيد في مثل « سعيد قائم » غير موجود ، ومع ذلك يثبت له القيام ] لأنّه يحكم في الحملية الموجبة بالاتّحاد بين الموضوع والمحمول ، ومع فرض انعدام الموضوع ، لا معنى للاتّحاد بينهما . [ وعلى العكس من ذلك ] في [ السالبة فإنّها لا تستدعي وجود موضوعها ، لأنّ المعدوم يقبل أن يُسلب عنه كلُّ شيء ، ولذا قالوا : تصدق السالبة بانتفاء الموضوع ] ولا يشترط في الحملية السالبة أن تكون بانتفاء المحمول ، يعني أن يكون للوجود الموضوعي وجود لكي يسلب عنه ذلك الشيء [ فيصدق نحو أبو عيسى بن مريم لم يأكل ولم يشرب ولم ينم ولم يتكلّم . . . وهكذا ، لأنّه لم يوجد فلم تثبت له كلّ هذه الأشياء قطعاً ، فيقال لمثل هذه السالبة : سالبة بانتفاء الموضوع ] وقد تكون السالبة سالبة بانتفاء المحمول نحو : زيدٌ ليس بقائم ، كما بيّنّا . [ والمقصود من هذا البيان أنّ الموجبة لابد من فرض وجود موضوعها في صدقها ] . لابدّ أن يفصّل بين فرض وجود موضوعها في الحكم والإيجاب ، وفي الحكم فقط ، فإنّه في الحكم غير مختصّ بالموجبة ، بل هو موجود في السالبة أيضاً [ وإلّا كانت كاذبة ] . وهذا الكلام بهذا المقدار مبهم ، وذلك لأنّ