السيد كمال الحيدري

235

شرح كتاب المنطق

فإذا شككنا في ماء لم تتغيّر أوصافه الثلاثة ، هل يبقى على الطهارة ؟ فلا يمكن الاستفادة منها بأنّه إذا بلغ الماء كرّاً فلا ينفعل بملاقاة النجاسة . وثانيهما : أنّها محصورة ، فيكون فيها إطلاق فوقيّ يفيدنا قاعدة عامّة خرجنا عنه في هذا المورد ، فيبقى الإطلاق على حاله ، ونحكم بطهارة الماء ، ومن هنا يتّضح كيف أنّ لعلم المنطق أثراً مباشراً على عملية الاستنباط في الفقه . [ ليس إذا كان الإنسان كاذباً كان محموداً ] هذا المثال للمتّصلة السالبة . [ مثال المنفصلة : القضية إمّا أن تكون موجبة أو سالبة ] ولكن لا يعني هذا أنّ كلّ قضية لا تخلو من أحد هذين الاحتمالين ، وإن لم يوجد فيها إخبار عن شيء ، مثل : القضية الشرطية . أمّا إذا كانت القضية مركّباً تامّاً أو مركّباً إنشائياً ، فلا معنى لاتصافها بالموجبة أو السالبة ، لأنّ الإنشاء لا يتّصف بالموجبة ولا بالسالبة [ ليس إمّا أن يكون الشيء معدناً أو ذهباً ] . [ 3 . ( المحصورة ) : وهي ما بُيِّن فيها كميّة أحوال الحكم وأوقاته كلًا أو بعضاً ] فإن بُيِّن فيها كميّة أحوال الحكم كلًا فهي محصورة كلّية ، وإن بيّن فيها بعضاً فهي محصورة جزئية ، ولهذا قال : [ وهي على قسمين كالحملية : أ . ( الكلّية ) : وهي إذا كان إثبات الحكم ] في الموجبة [ أو رفعه ] في السالبة [ فيها يشمل جميع الأحوال والأوقات . مثال المتّصلة : كلّما كانت الأمّة حريصة على الفضيلة ، كانت سالكة سبيل السعادة ] هذا مثال الموجبة ، ومثال السالبة قوله : [ ليس أبداً ، أوليس البتة إذا كان الإنسان صبوراً على الشدائد ، كان غير موفَّق في أعماله ] بل قد يكون موفّقاً فيها . [ مثال المنفصلة : دائماً إمّا يكون العدد الصحيح زوجاً أو فرداً . ليس أبداً أوليس البتة إمّا أن يكون العد الصحيح زوجاً أو قابلًا للقسمة على اثنين .