السيد كمال الحيدري
232
شرح كتاب المنطق
الشرح كان الكلام السابق في تقسيم الحملية ، وقلنا : إنّ الحملية بلحاظ الموضوع ( لا الموضوع بنحو مطلق وإنّما لحيثية خاصّة بالموضوع وهو تشخّصه في الخارج ) تنقسم إلى أربعة أقسام ، وسوف نبيّن في بحث آخر آتٍ كيفية وجود الموضوع في الخارج . أمّا القضية الشرطية ، فلا تنقسم إلى الأقسام الأربعة التي تقدَّم الكلام عنها ، بل تنقسم إلى : شخصية ومهملة ومحصورة ، وهذا هو الفرق الأوّل بين الحملية والشرطية بلحاظ انقسام الموضوع ، وهو : أنّ الأقسام في الحملية أربعة ، وفي الشرطية ثلاثة . الفرق الثاني : لا يوجد في الشرطية موضوع وأفراد للموضوع ، كما تقدّم في الحملية من أنّه يوجد فيها موضوع وأفراد للموضوع ولذلك قسّمناها إلى شخصية ومهملة ومحصورة ، أمّا في الشرطية فلا يوجد موضوع كلّي وأفراد له حتّى نقول إمّا ننظر إلى الأفراد أو لا ، وإذا كان نظر للأفراد إمّا جميعاً وإمّا بعضاً ، بل يوجد في الشرطية مقدَّم وتالٍ ، ولا يخلو إمّا أن يكون بينهما تلازم وإمّا أن يكون بينهما تعاند وتنافٍ . وأمّا في القضية الحملية فعندما تقول : زيد قائم مثلًا ، كأنّك تريد أن تقول : إنّ القيام الذي هو مفهوم كلّي ، له أفراد في الواقع الخارجي ، وقد تلبّس زيد بواحد من أفراده . وهذا ما بيّنّاه سابقاً من وجود نحو من الاتّحاد بين الموضوع والمحمول في الحمل الشائع . ولكن قلنا في القضية الشرطية : إنّ النسبة القائمة بين المقدَّم والتالي هي إمّا تلازم أو تعاند . بعبارة أخرى : النسبة القائمة بين المقدّم والتالي في القضية الشرطية تارة تكون التلازم أو العناد في جميع الأحوال والأزمان ، وأخرى تكون التلازم والعناد ، ولكن ليس في جميع الأحوال والأزمان ، بل في بعض